الفقهي إلى التحامل على الإسلام والتقول فيه واتخاذ تطبيقات الرق لدى بعض أهله ذريعة للهجوم عليه من قبل أعدائه وبعض ضلال أبنائه وجهلتهم.
وأن الرق في حقيقته مجرد حالة عارضة تنال غير المسلم بسبب هزيمته في حربه على المسلمين، معاملة بالمثل، بل أحسن مما يعامل به أسرى المسلمين في معسكرات الاعتقال لدى أعدائهم، وفيما سوى الحرب الشرعية التي لا يراد بها إلا الجهاد الواضحة رايته البينة غايته يحرم استرقاق الإنسان مهما كانت الظروف، لأن الأصل في الإنسان الحرية مهما كان دينه أو رأيه أو اختياره، يحرم تملكه أو إكراهه على الخدمة أو الإضرار به أو بيعه أو شراؤه إلا للعتق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه تعالى: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر [[1] ]، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) ، ولذلك قال الكفار من سادة قريش:"إن محمدًا قد أفسد علينا عبيدنا وساوى بيننا وبينهم".
وأن استرقاق أسرى الجهاد الشرعي ليس فرضا واجبا في الإسلام ولكنه مباح إن اقتضت ذلك مصلحة لا تعارضها مفسدة راجحة، والأمة الإسلامية لها فيه عدد من الخيارات بيَّنها قوله تعالى للمسلمين: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} محمد 4، وقوله للأسرى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الأنفال 70، والأسير في ذلك بين أن تمن عليه الأمة فتطلق سراحه إن ارتأت ذلك، وبين أن يسلم وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، وإما أن يفتديه معسكره بتحرير أسرى مسلمين لديه أو بمال يتفق عليه، أو بتحقيق مصلحة مشروعة لا ظلم فيها، وإما أن يوضع تحت رعاية أحد المسلمين ملكا ليمينه أي طوع أمره يخدمه ويعينه، محتفظا بكامل حقه في اتخاذ بيت يؤويه، وفي الزواج والطلاق والإنجاب وتسمية الأبناء وتربيتهم وتزويجهم، وفي الإنتاج وطلب العلم وتحرير النفس بالمكاتبة، بل ونهى الشرع الحكيم عن أن يطلق على أحدهم لفظ"عبدي"أو"أمتي"بقوله صلى الله عليه وسلم: (لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي؛ كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلْيَقُلْ: غُلَامِي، جَارِيَتِي، وَفَتَايَ، وَفَتَاتِي) . وهو ما لم تُتِحْه للأسرى أي أمة على مدار
(1) - أعطى يمينه بي: أي عاهد عهدا وحلف عليه بالله ثم نقضه.