فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 326

السياق الوارد في إباحة النكاح الصحيح التام عقب آيات المحرمات من النساء، وكما يتبين من قوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُن} الأحزاب 50، أي صداقهن، وزواجه صلى الله عليه وسلم زواج صحيح تام الأركان؛ والتعبير بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} لم يَرِد إلا مقيدا قبله بشرطين: أولهما أن يكون نكاحا صحيحا تام الأركان بقوله عز وجل: {مُحْصِنِينَ} وهو ما لم يتوفر في المتعة المزعومة التي جمعت كل صفات الزنا: مقايضةَ شهوة بمال، وعدمَ وجوبِ عدة أو ثبوتِ نسب أو حصولِ توارث أو انعقادِ نية دوامٍ لعشرة، وثانيهما أن يخلوَ من أي شبهة زنا بقوله: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} والمتعة هي عين الزنا، لم يبحها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يعمل بها مطلقا، بل إنه لم يرشد العاجز عن الزواج الشرعي إلا إلى الصوم وقال: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ، وليست محاولة تحريف الآية الكريمة عن سياقها إلا عن جهل باللغة العربية أو عن هوى طاغ أو تعصب أعمى. أما ما روي عن ابن عباس فقد تراجع عنه إذ قال له الإمام علي كرم الله وجهه:"إنك رجل تائه فاترك ذلك"فتركه. بل إن من أئمة الشيعة الذين يستشهد بهم المبيحون للمتعة من أنكرها واستنكرها، كما هو مدون في بعض مراجعهم نفسها، مثل ما ورد في الاستبصار للطوسي ووسائل الشيعة للعاملي من قول لعلي رضي الله عنه:"حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح المتعة ولحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر"، وفي بحار الأنوار للمجلسي أن الصادق سئل عن المتعة فقال:"ما تفعله عندنا إلا الفواجر"، وفي الكافي والوسائل أن علي بن يقطين سأل موسى الكاظم عن المتعة فقال:"وما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها"وفي المستدرك أن أبا عبد الله قال في المتعة:"أما يستحي أحدكم أن يُرى في موضع العورة فيُحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه؟"وقال لمن سأله عنها:"لا تدنس بها نفسك".

ولعل اضطراب ما ورد في المتعة من روايات قبل تحريمها بالصحيح من الحديث النبوي: (ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه) راجع إلى أنها كانت عرفا عند عرب الجاهلية، وكان الواحد منهم يقدم المدينة أو القرية في سفره فيحتاج إلى من يرعاه ويتخذ امرأة لذلك على مقدار من مال، كما كانت ذوات الرايات من البغايا يأوي إليهن طلابهن، للساعة والساعتين والشهر والشهرين، وأطلقوا على هذه العلاقة زواج متعة أو زواجا منقطعا، واقتضى التدرج في التشريع تأخير تحريمها إلى أن استأنست النفوس بصرامة التشريع الإسلامي وحرصه على تطهير المجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت