الرُّعَيْني: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أختان تَزَوجْتُهما في الجاهلية، فقال: (إذا رَجَعْتَ فَطلقْ إحداهما) .
كما ألحقت السنة المطهرة بتحريم الجمع بين الأختين تحريمَ الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها) ، وفى شرح البخاري لابن الملقن أنه قال: (إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) .
أما الصنف الثاني فهو الوارد في قوله تعالى عقب ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} والإحصان لغة هو المنع، ولذلك سميت المرأة العفيفة حَصانا والمتزوجة محصنة، والمعنى أنه يحرم نكاح العفائف من النساء ما لم تُمْلك عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولي، كما يحرم نكاح النساء ذوات الأزواج، والمعتدات من طلاق أو وفاة قبل انقضاء عدتهن، منعا لاشتراك رجلين فأكثر في عصمة امرأة، وإبطالا لأنواع شنيعة من الأنكحة التي كانت مشاعة في الجاهلية كالاستبضاع [[1] ]والضِّمَاد [[2] ]واشتراك الرجال دون العشرة في المرأة فإذا حملت ووضعت حملها أرسلت إليهم فنسبته إلى أحدهم فلا يستطيع أن يمتنع.
واستثنى الشرع من هؤلاء النساء المحرمات حُرمة مؤقتة زوجات الكفار المحاربين في جهاد مشروع إذا أسرن وحدهن بدون أزواجهن وبعد استبرائهن، لأن الأسر يهدم النكاح، وذلك بقوله تعالى: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ؛ ثم أكد أحكام هذه الآيات كلها بقوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} أي عليكم التزام كتاب الله وهو القرآن الكريم. نصب لفظ: {كِتَابَ} على الإغراء للحث على طاعته وامتثال أمره بتحريم جميع هذه الأصناف من النساء.
ثم بعد أن أنهى الوحي الكريم بيان المحرمات من النساء نسبا ومصاهرة ورضاعا على التأبيد، والمحرمات حرمة مؤقتة، شرع في بيان ما يحل نكاحهن مما سوى ذلك فقال عز وجل:
(1) - الاسْتِبْضاع نوع من نكاح الجاهلية، وذلك أَن تطلب المرأَةُ جِماع الرجل لتنال منه الولد فقط، وكان الرجل منهم يقول لأَمَته أَو امرأَته أَرسلي إِلى فلان فاسْتَبْضِعي منه ويعتزلها فلا يمَسُّها حتى يتبينَ حملها من ذلك الرجل.
(2) - والضِّمادُ أَنْ يُخالل الرجلُ المرأَة ومعها زوج، قال الفراء: الضِّمادُ أَن تُصادِقَ المرأَةُ اثنين أَو ثلاثة في القحط لتأْكل عند هذا وهذا لتشبع.