لِسَهْلة زوج أبي حذيفة، وذلك منها رأي لم يوافقها عليه أمّهات المؤمنين كلهن، وأبَيْن أن يدخل أحد عليهنّ بذلك، وقلن:"والله ما نرى ذلك إلا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة"، كما أن هذه المزاعم من أصحاب الأهواء المعاصرين يهدمها الحديث الصحيح عن أم سلمة إذ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام) ، وحديث آخر عن عائشة نفسها رواه البخاري ومسلم، قالت: (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يارسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال:(انظرن إخْوَتَكُن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة) .
وبعد ذكر المحرمات من الرضاع شرع في بيان المحرمات بالمصاهرة فقال عز وجل:
{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} وهن أمهات الزوجة وجداتها ما علون، ويحرُمْن بمجرد العقد على البنت ولو بدون دخول.
{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} والربائب جمع ربيبة وهي بنت المرأة من زوج آخر، سميت بذلك لأنها تتربى في حجر زوج أمها لا في حجر أبيها، ويشترط لتحريمها الدخول بأمها لقوله تعالى: {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ، أما التقييد في قوله تعالى: {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فليس لاشتراط الحرمة ولكن لبيان الغالب في أمر الربائب، إذ الغالب أن البنت تكون مع أمها في بيت زوجها الجديد.
{وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} والحلائل جمع حليلة سميت بذلك لأنها تحل لزوجها ويحل لها، فهي حليلة له وهو حليل لها، والمعنى أن زوجات الأبناء من الصلب لا بالتبني حرام على الآباء ما علون بمجرد العقد ولو بدون دخول. وقد تقدم تحريم زوجة الأب بقوله تعالى: ( {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} .
ثم انتقل الوحي إلى بيان المحرمات حُرمة مؤقتة وهن صنفان، الصنف الأول بقوله تعالى:
{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} شقيقتين أو للأب أو للأم، وقد ثبت في الصحيحين أن أم حَبيبة بنت أبي سفيان قالت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان، قال: (أو تحبين ذلك؟) ، قالت: نعم، لَسْتُ لك بمُخْلِيَة، وأَحَبُّ من شاركني في خيرٍ أختي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ذلك لا يَحل لي) .
ثم عقب تعالى بقوله: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} أي: إلا ما فعلتم في الجاهلية فإنه معفو عنه: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} ، لذلك يجب على من أدركه الإسلام وعنده أختان أن يفارق إحداهما، قال أبو خراش