-زوجة الأب أو الجد من الرضاع مهما علا، فيحرم عليه الزواج بضرة أمه من الرضاع وضرة جدته من الرضاع.
-زوجة الابن من الرضاع مهما نزل.
-الجمع بين المرأة وأختها من الرضاع, أو عمتها أو خالتها من الرضاع.
أما لبن الفحل فمختلف فيه، هل يحرم أم لا يحرم، وصفته أن يكون للرجل زوجتان فترضع أحداهما طفلا لأسرة ما، وترضع الثانية طفلة لأسرة أخرى، فمن عد الصبية أختا للصبي من الرضاع للأب حرمهما على بعضهما، لما فهمه مما ورد في البخارى من إذن الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في عدم التحجب من عم لها من الرضاع [[1] ]، وهو قول أكثر العلماء والأحوط للدين، ومن استبعد هذا المعنى من الحديث لم يحرم الصبية على الغلام.
وقدر الرضاع المحرم للزواج مصة أو مصتان في مذهب، وعشر رضعات في مذهب آخر، والجمهور على أنه خمس رضعات مشبعات تحصل خلال السنتين الأوليين من عمر الرضيع قبل الفطام لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} البقرة 233، ولا اعتداد بالرضاع الحاصل بعد تجاوز الطفل حولين من عمره، بذلك قال عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس والزهري ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري وأبو يوسف، إلا أن يكون بزيادة أيام يسيرة كما روى ابن عبد الحكم عن مالك، أو حولين وستّة أشهر كما قال أبو حنيفة. ولا عبرة بما يذهب إليه بعض أصحاب الأهواء المعاصرين من شرعية رضاع الكبير تحايلا على أعراض المسلمين لانتهاكها، وما روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر سَهْلَة بنتَ سُهيل زوجةَ أبي حُذيفة أن تسقي سالمًا مولى أبي حذيفة من لبنها لَمَّا نزل قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} الأحزاب 4، فتلك خصوصيّة لها من الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ربته من صغره وكان يدخل عليها كما يدخل الأبناء على أمّهاتهم، وأما الاحتجاج بأن عائشة رضي الله عنها كانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد الحجابَ سقته لبن أختها أم كلثوم، فقد تأوّلت ذلك من إذن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) - الحديث في البخاري: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ) ، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ) ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ.