فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 326

ركيزة لبقاء النسل وإقامة نظام الحياة وضمان تعاقب الأجيال وسَيْر البشرية نحو ما خلقت له وما فطرت من أجله. وهو مجال العلاقة النظيفة السامية بين الذكر والأنثى، وتأسيس الأسرة السوية التي هي اللبنة الصلبة في صرح المجتمع الإسلامي وضمان بقاء الأمة ورفعتها. وكان أخطر ما نبه إليه الوحي من هذه الآفات فاحشة العلاقة السائبة بين الذكر والأنثى، وبين الذكران فيما بينهم، والإناث فيما بينهن، وسمى كل ذلك فاحشة مستقذرة، ومقتا مستنكرا، ثم بين لكل هذه الحالات أعراضها ومقدماتها ونتائجها وأساليب علاجها، وعواقب تسللها إلى مجتمع المسلمين، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} الإسراء 32، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ} النور 19، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) ، وقال: (ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط) ، وقال: (إذا استحلت أمتي خمسا فعليهم الدمار: إذا ظهر التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات [[1] ]، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء) .

لقد جاءت دعوة القرآن الكريم مبكرة في المرحلة المكية إلى نبذ هذه الفواحش نظرا لخطورتها على المجتمع، وقال تعالى في ثلاث سور مكية: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} المعارج 29 - 30، وقال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} المؤمنون 5 - 6، وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} الأعراف 33؛ إلا أن سنة الإسلام في التدرج وتهيئة النفوس على مهل لما يشق من التكاليف، اقتضت ألا تنزل العقوبات الرادعة إلا في المرحلة المدنية وقد قامت للدين دولته وسادت سلطته وأصبح تطهير المجتمع من هذه الموبقات لا يقبل التأجيل، فنزل قوله تعالى في أمر الزنا: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} النور 2، وروي صحيحا في فاحشة عمل قوم لوط أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) .

(1) - القينات جمع قينة وهي المغنية إِذا كان الغناءُ حرفة لها؛ وقد كانت هذه الحرفة من عمل الإِماء دون الحرائر، إلا أنها صارت في عصرنا هذا صناعة تتنافس عليها نساء الأسر الراقية، ويتهافت على المشتغلات بها علية القوم وأغنياؤهم. والحديث حسن لغيره كما ذهب إليه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت