فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 326

على الزوج لزوجته، ونحلة بصفته عطاء منه تعالى لها، وجعله من حقها وحدها، وأمر والدها ووصيها وزوجها بتمكينها منه، ولها بعد ذلك أن تحتفظ به لنفسها وتتصرف فيه حسب مشيئتها، أو تعطيه برضا نفس من غير إكراه أو خديعة إلى الزوج أو الوالد أو الوصي أو غيرهم كما قال تعالى عقب ذلك: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} ؛ كما لها أيضا أن ترجع في عطائها إن ندمت أو شعرت باستغفالها أو تحايل عليها، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى قضاته:"إن النساء يعطين رغبة ورهبة، فأيما امرأة أعطت ثم أرادت أن ترجع فذلك لها"وجاءت امرأة إلى شريح القاضي مع زوجها في عطية أعطتها إياه وهي تطلب الرجوع، فقال شريح للزوج:"رد عليها عطيتها، فقال الرجل: أليس قد قال الله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} ؟ فقال شريح:"لو طابت نفسها لما رجعت فيه"."

ثم رجع الوحي الكريم إلى بيان بقية الأحكام المتعلقة بأموال اليتامى والمحاجير ذكورا وإناثا عند أوليائهم وأوصيائهم، بعد أن بين حقهم في أخذها حال الرشد، مستثنيا من لا يستطيع منهم ضبطها وحسن التصرف فيها فقال:

{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} والسفهاء جمع سفيه، والسين والفاء والهاء فيه أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفّة ونزق وطيش، والسَّفَه: ضدّ الحِلْم، والسفيه الجاهل، يقال: سَفِه رأيُه إذا كان مُضْطربا لا اسِتقامَةَ له، وتسفّهْتَ فلانًا عن ماله إذا خدعْتَه، كأنَّك مِلت به عنه واسْتَخْفَفْتَه، والسفه صنفان: سَفهٌ في المجال الديني وهو الفسوق والعصيان أو الجحود والكفر قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} الجن 4، وقال: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} البقرة 142، وَسَفَهٌ في المجال الدنيوي وهو جهل المرء بالطرق السليمة المفيدة وغير الضارة في شؤونه الخاصة مالا وزوجة وولدا وعلاقات اجتماعية، قال تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} الأنعام 140، وقال: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل} البقرة 282.

والأصل في اليتم أن ينتهي بالبلوغ كما قال صلى الله عليه وسلم (لا يتم بعد احتلام ولا يتم على جارية إذا هي حاضت) ، فيخاطب اليتيم بشرائع الإسلام كلها قياما بالواجبات واجتنابا للمحرمات واستيفاء للحقوق، إلا حقوقه المالية فلا بد لتسليمها له من أن يرشد قادرا على التصرف فيها بما يحفظها ويفيده منها، لأن الرشد غير البلوغ، البلوغ يحصل بعلامات معروفة عند الفقهاء، منها السن، واختلف الفقهاء في تحديده، والأكثر على أنه خمس عشرة سنة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت