الشريف (واعظ الله في قلب كل مؤمن) [[1] ]، وهو حُجَجه التي تَنْهى عن الوقوع في الحرام, أو النفس اللوامة التي تلوم صاحبها وتعاتبه كلما قصر أو أخطأ.
إن مرحلة الوعظ أول مراحل الإصلاح في الحياة الزوجية، ومتى حصل الغرض عادت العلاقة بين الزوجين إلى سيرها الطبيعي مودة وسكينة ورحمة وتغافرا وتسامحا، وإلا انتقل إلى ما هو أشد من الوعظ في حال إصرار الزوجة على التمسك بأعراض النشوز وبوادره تبعا لقوله تعالى عقب ذلك:
{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} والهجر والهجران لغة: مفارقة المرء غيره؛ وتكون بالقلب، أو بالقلب واللسان، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا} الفرقان 30، أو بالقلب واللسان والبدن كما في قوله تعالى: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} المزمل 10، وقوله: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} المدثر 5، ومنه المهاجرة والهجرة بمعنى مفارقة الوطن في سبيل الله كما قال تعالى: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي .. } آل عمران 195، أما قوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} فتقييد لهجرة الرجل زوجته في حال ميلها للنشوز بأن تكون في المضجع فقط، وهي الامتناع عن محادثتها أو مباشرتها في فراش الزوجية، على ألا يظلمها أو يهينها، وأن يكون ذلك داخل البيت كما قال صلى الله عليه وسلم: (ولا تَهْجُر إلا في البَيْت) ، فإن كانت متعلقة بأسرتها محبة لزوجها شقت العقوبة عليها وارعوت، وإن تمادت في النشوز انتقل التأديب إلى المرحلة الثالثة وهي قوله تعالى:
{وَاضْرِبُوهُنَّ} والضرب هو الضرب المعروف كما في قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} الصافات 93، إلا أن ورودَ الأمر بالضرب في هذه الآية الكريمة مطلقا بعد الوعظ والهجر، وعدمَ الالتفات إلى ما ورد حوله من السنة النبوية الشريفة القولية والعملية فتح بابا للأهواء والأمزجة في الفهم لدى بعض الحَرْفيِّين والظاهريين، وثغرات للهجوم على الشريعة الإسلامية وعقيدتها الغراء لدى بعض أعداء الدين.
(1) - الحديث بتمامه: (عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعند رأس الصراط داع يقول: استقيموا على الصراط ولا تعوجوا وفوق ذلك داع يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، ثم فسره فأخبر: أن الصراط هو الإسلام وأن الأبواب المفتحة محارم الله وأن الستور المرخاة حدود الله وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن وأن الداعي من فوقه واعظ الله في قلب كل مؤمن)