ما يجب حفظه مما تقتضيه الحياة الزوجية السوية؛ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (خير النساء من تسرك إذا أبصرت و تطيعك إذا أمرت و تحفظ غيبتك في نفسها و مالك) .
ثم عقب الحق سبحانه بالصنف الثاني من النساء وهن اللواتي تبدو عليهن أعراض المخالفة والعصيان والتمرد على الفطرة أو الدين أو الحياة الزوجية فقال تعالى:
{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} والنشوز لغة من فعل"نَشَز الشيء"، ينشُز وينشِز بالضم والكسر إذا ارتفع، ونَشَزَ الرجل يَنْشِزُ إِذا كان قاعدا فقام، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} المجادلة 11، أي: إِذا قيل انْهَضُوا وقوموا للصلاة أو لقضاء حق أَو أداء شهادة فانهضوا وقوموا.
ونَشَزَت المرأَةُ على زوجها أو على الشرع نُشُوزًا فهي ناشِزٌ، أي ترفعت عليه واستعصت أو أَبغضته وخرجت عن طاعته. ولئن ورد النشوز في هذه الآية الكريمة مطلقا غير مقيد إلا بالسياق القرآني، فإنه بذلك يعني النشوز على الفطرة والنشوز على الدين والنشوز على ما تقتضيه الحياة الزوجية السوية، وذلك قد يكون من الزوجة وقد يكون من الزوج وقد يكون منهما معا، فإن كان من الزوجة فهذه الآية علاجه، وإن كان من الزوج فقد تناولته الآية 128 من سورة النساء وهي قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} ، وإن كان النشوز من الطرفين فعلاجه قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} البقرة 229.
ومن مقدمات النشوز على الفطرة لدى المرأة مثلا ظهور أمارات ميلٍ للشذوذ عن الطبيعة الأنثوية، أو عن الدين بالبدع والسحر وترك الصلاة، أو ميلٍ لفواحش القول والعمل، أو ترفعٍ عن الزوج واستصغارٍ لشأنه، أو تعالٍ عن الواجبات الزوجية، أو نزق وخفة وطيش في بصرها ومدخلها ومخرجها، وقد يكون ذلك لسوء خلقها أو لرغبة لها خفية في التزوّج بآخر.
وقد أباح الشرع للزوج في هذه الحالات وما في حكمها أن يتدارك الأمر بمعالجة أعراض الانحراف قبل استفحالها على ثلاث مراحل أولاهن قوله تعالى:
{فَعِظُوهُنَّ} من الفعل:"وَعَظَه يَعِظُه وَعْظًا وعِظَةً ومَوْعِظَةً"، أي: نصحه وذكره بمفاسد تصرفاته وعواقبها ومحاسن التوبة وطيب نتائجها في الدنيا والآخرة، وفي"مفردات القرآن": الوعظ: زجر مقترن بتخويف، ومنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} يونس 57، وفي الحديث