فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 519

حذفه في قوله - تعالى-: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان: 41] ، إلا أنه عقب بأنه ضعيف في غير الشعر [1] .

ومما تخطى فيه أبو السعود التضعيف والتلحين إلى الاسترذال ما جاء عند تعديده القراءات الواردة في قوله - عز وجل-: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 126] ، حيث أورد قراءة للفعل (أضطره) قال:"وقرئ (أطَّرُّه) بإدغام الضاد في الطاء، وهي لغة مرذولة؛ فإن حروف (ضم شفر) يدغم فيها ما يجاورها بلا عكس" [2] .

ومما نص فيه أبو السعود على فصاحة القراءة ما جاء في قوله - عز وعلا-: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] . قال -رحمه الله: إن (الصراط) أصلها السين قلبت صادًا لمكان الطاء، وقرئت بإشمام الصاد صوت الزاي تحرِّيا للقرب من المبدل منه، وقد صرّح أن فصحى القراءتين إخلاص الصاد لأنها لغة قريش وهي الثابتة في مصحف الإمام [3] .

وكذلك ما جاء في قوله - تعالى: {مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] . قال - رحمه الله-:"وقرئ (يعرُشون) بضم الراء، والكسر أفصح" [4] .

وهناك قراءات قواها أبو السعود لبلاغتها عن غيرها من حيث المعنى، منها جاء في قوله - تبارك وتعالى-: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] . قرئ قوله: (فأن لله خمسه) بكسر همزة (إن) . وقد جعل أبو السعود القراءة بفتح الهمزة آكد وأقوى في الإيجاب لما فيها من تكرر الإسناد كأنه قيل: فلابد من ثبات الخمس ولا سبيل إلى الإخلال به [5] . فداعي التقوية داع بلاغي آلته نحوية، فلما تكرر الإسناد داخل جملة (أن) ، ثم جعلت الجملة كلها مبتدأ حذف خبره على تقدير (فأن لله خمسه واجب أو حق) كان ذلك أبلغ في إيجاب الحكم وفرضيته [6] .

ومثله ما جاء في قوله - عز وعلا: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 177] . فالبر على القراءة المشهورة منصوبة، وقد قرئ برفعه اسما لليس، وفضل

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 490.

(2) السابق 1/ 287.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 46.

(4) تفسير أبي السعود 3/ 234.

(5) انظر: السابق 3/ 323.

(6) انظر: السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت