قال أبو السعود:"والأول أوفق بقواعد الصناعة، والثاني أدخل في جزالة المعنى إذ المقصود الأصلى انقسام الكتاب إلى القسمين المعهودين لا كونهما من الكتاب" [1] .
وفي قوله - سبحانه: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] .
الفعل (لتجدن) مما يتعدى لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وقد ذكر أبو السعود في مفعوليه وجهين [2] :
الوجه الأول: أن يكون المفعول الأول (أشد الناس) ، والثاني (اليهود) وما عطف عليه [3] .
الوجه الثاني: عكس الوجه السابق لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر، فالتقدير: اليهود والذين أشركوا أشد الناس عداوة للمؤمنين [4] ، على أن يكون في الآية تقديم وتأخير.
وقد ذهب أبو السعود إلى أن هذا الوجه بمعزل من الدلالة على المقصود من الآية؛ إذ معناه هو بيان كون الطائفتين أشد الناس عداوة للمؤمنين، لا كون أشدهم عداوة لهم الطائفتين المذكورتين،"كيف لا؟ والإفادة في الصورة الثانية أتم وأكمل مع خلوها عن تعسف التقديم والتأخير، إذ المعنى: أنك إن قصدت أن تعرف مَنْ أ شد الناس عداوة للمؤمنين وتتبعت أحوال الطوائف طُرَّا وأحطت بما لديها خُبْرا، وبالغت في تعرف أحوالهم الظاهرة والباطنة، وسعيت في تطلُّب ما عندهم من الأمور البارزة والكامنة، لتجدن الأشد تَيْنِك الطائفتين" [5] .
وفي قوله - عز وجل-: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ} [المرسلات: 11 - 14] .
ما في قوله (وما أدراك) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و (أدراك) خبره [6] ، و (ما يوم الفصل) جملة اسمية من مبتدأ وخبر في محل نصب المفعول الثاني ل (أدراك) [7] ، أَيْ: أيُّ شيء أدراك ما هو؟ [8]
(1) السابق نفسه.
(2) تكرر مثل ذلك الشاهد فاختلف تحديد أبي السعود للمفعولين الأول والثاني للفعل (جعل) لكون أصلهما المبتدأ والخبر، فأولهما يكون الأول وثانيهما يكون الثاني، جاء ذلك في قوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} وقوله: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] وقد عالجت تلك الآية تحت عنوان (ما خالف فيه أبو السعود الجمهور) فليرجع إليه في المبحث الرابع من الفصل الأول من البحث ص: 103.
(3) أبي السعود 2/ 527.
(4) انظر: اسابق 2/ 527 حاشية المحقق.
(5) أبي السعود 2/ 528.
(6) انظر: أبا السعود 6/ 449.
(7) إعراب القرآن الكريم للقاضي ص:1158.
(8) أبي السعود 6/ 449.