فالمعنى على هذا الوجه واضح، فالجملة استئناف بُيِّن به حالهم مع المرسلين إليهم.
الوجه الثاني: أن تكون في محل نصب صفة ل (رسلا) [1] ، والعائد إلى الموصوف محذوف، أي: كلما جاءهم رسول منهم [2] .
هذا هو ما أطبق عليه جمهور المعربين والمفسرين في توجيه محل جملة (كلما جاءهم) ، وقد ردّه أبو السعود لأن المقام لا يساعده، فالمعنى على هذا الوجه، أن الله - تعالى - أرسل إليهم رسلا موصوفين بكون كل منهم عرضة للتكذيب والقتل، فإن ذلك هو مقتضى جعل الجملة صفة [3] .
ولا ريب في أن ما سيق له النظم إنما هو بيان أنهم جعلوا كل من جاءهم من رسل الله عرضة للقتل أو التكذيب حسبما يفيده جعلها استئنافا على أبلغ وجه وآكده، لا بيان أنه تعالى أرسل إليهم رسلا موصوفين بهذه الصفة [4] .
وكذلك جملة (عفا الله عنها) من قوله - سبحانه-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} [المائدة: 101] .
فجملة (عفا الله عنها) تحتمل توجيهين إعرابيين:
التوجيه الأول: أن تكون استئنافا لا محل له من الإعراب [5] ، استؤنف بها لبيان أن نهيهم عن السؤال لم يكن لمجرد صيانتهم عن المساءة، بل لأنه في نفسه معصية مستتبعة للمؤاخذة وقد عفا الله عنها، وفيه من حثهم على الجد في الانتهاء عنها ما لا يخفى [6] . وعليه، فإن الضمير في (عنها) يعود على المسألة المدلول عليها بقوله (لا تسألوا) [7] .
فالمعنى: عفا الله - تعالى - عن مسائلكم السالفة حيث لم يفرض عليكم الحج في كل عام جزاءً بمسألتكم [8] .
(1) أبي السعود 2/ 516. وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 49، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 354.
(2) الكشاف للزمخشري 2/ 49، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 354.
(3) أبي السعود 2/ 516، 517.
(4) السابق 2/ 517.
(5) أبي السعود 2/ 554.
(6) انظر: أبا السعود 2/ 554، الدر للسمين 4/ 442.
(7) السابق نفسه.
(8) السابق نفسه.