فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 519

-عند معتقد هذا القول - قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة. وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة، وأجل قدرا من هؤلاء السبعة [1] .

وعليه، فإن قراءات الأئمة السبعة، بل العشرة التي يقرأ بها الناس اليوم إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وجميعها موافق لخط مصحف من المصاحف العثمانية [2] التي بعث بها عثمان - رضي الله عنه - إلى الأمصار [3] .

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالأحرف السبعة - على الراجح عنده - الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف في النص القرآني، وهي لا تخرج عن سبعة [4] :

الأول: اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، فمن الأول قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، حيث قرئ (مساكين) بالجمع، وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] ، فقد قرئ (إخوتكم) على جمع (أخ) .

ومن الاختلاف في التذكير والتأنيث قوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 48] ، حيث قرئ (تقبل) بالتاء، ومثله قوله: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [النحل: 28] ، حيث قرئ (يتوفاهم) بتذكير الفعل.

الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر، نحو قوله: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} [البقرة: 158] ، فإن (تَطَوَّعَ) فعلا ماضيا جاء في قراءة أخرى (يَطَّوَّعْ) مضارعا مجزوما، ومثله قوله: {قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259] ، فالفعل (أَعلمُ) مضارع مرفوع، وقد قرئ (اعلمْ) فعل أمر مبني على السكون.

الثالث: اختلاف وجوه الإعراب، مثل قوله: {اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [إبراهيم: 2] ، حيث قرئ بخفض الهاء من اسم الجلالة وقرئ برفعها، ومنه قوله: يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ

(1) الإبانة لمكي ص: 36، 37.

(2) وهي ثمانية مصاحف وجه بها عثمان إلى الأمصار (الشام، واليمن، والبصرة، والكوفة، ومكة، والبحرين) وحبس بالمدينة واحدا، انظر: الإتحاف للبنا 1/ 70.

(3) انظر: الإبانة لمكي ص: 43، الوافي للقاضي ص: 7.

(4) انظر: النشر لابن الجزري 1/ 27، 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت