فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 519

تعالى-: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} [الأعراف: 169] حيث ذكر الفارق نفسه بين كلا اللفظين [1] .

وكذلك تفريقه بين (الشَّق) و (الشِّق) بتشديد الشين مع الفتح والكسر مما جاء في قوله - تعالى-: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل: 7] ، فقد ذكر أبو السعود أن (الشّق) بالفتح والكسر لغتان، وقد قرئ بهما [2] ، بمعنى الكلفة والمشقة، أو أن المفتوح مصدر من شقَّ الأمر عليه شقًّا، وحقيقته راجعة إلى الشِّق الذي هو الصَّدْع والمكسورُ النصف، كأنه يُذهب نصف القوة لما يناله من الجهد، والإضافة إلى الأنفس مجازية، أو على تقدير مضاف، أي: إلا بشق قوى الأنفس [3] .

(2) يمتلئ تفسير أبي السعود بمناقشاته بعض المفردات القرآنية من الناحية الصرفية وما قد يعتريها من إعلال أو إبدال، والوزن الصرفي لها، وما عسى أن يكون قد وقع في ذلك من خلاف.

من ذلك ما جاء من مناقشة أبي السعود أصل كلمة (الريحان) في قوله - عز وجل-: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} [الرحمن: 12] . قال:"والريحان إما (فَيْعلان) من (روح) فقلبت واوه ياءً وأدغم ثم خفف، أو (فَعْلان) قلبت واوه ياءً للتخفيف، أو للفرق بينه وبين الرَّوْحان وهو ما له رَوْحُ" [4] .

ومنه كذلك تناول أبي السعود لكلمتي (التوراة والإنجيل) من الناحية الصرفية، حيث قال:"وهما اسمان أعجميان: الأول عبري والثاني سرياني، ويعضده القراء بفتح همزة الإنجيل، فإن (إفعيل) ليس من أبنية العرب، والتصدي لاشتقاقهما من الوَرَى والنجْل تعسف" [5] .

وقد ميز أبو السعود بين ما قد تحتمله الكلمة من البنى الصرفية كأن تكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو مصدرًا ... إلخ، رابطًا ذلك بسياق الكلمة داخل التركيب مميزا بين ما يجوز للكلمة في السياق من بنية دون أخرى، حيث لكل بنية صرفية انعكاسات على التركيب والدلالة كليهما.

(1) انظر: تفسير أبي السعود: 3/ 261.

(2) والقراءتان متواترتان، قرأ بالتشديد والفتح من العشرة أبو جعفر فقط. انظر: طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري، مؤسسة قرطبة، ط/1، 1422 ه-2002 م، ص:103، القراءات العشر المتواترة لجمال الدين شرف ص:268.

(3) انظر: تفسير أبي السعود: 4/ 323،324.

(4) تفسير أبي السعود: 6/ 249.

(5) السابق 2/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت