فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 519

وقد خص بعضهم ذلك الاحتراز بباب المبتدأ والخبر لالتباسه بباب الفاعل، أما فيما يخص باب (كان) فإن اللبس مأمون [1] .

هذا، وقد تساءل بعض المفسرين عن جواز أن يكون هذا التركيب وأمثاله من التنازع أولا؟ ذلك لأن كلا من (كان) و (كبر) يتطلب المرفوع من جهة المعنى، وشروط الإعمال موجودة [2] .

وفي جواب هذا قال صاحب الدر المصون:"كنت قديما سألت الشيخ [3] عن ذلك فأجاب بالمنع، محتجا بأن شرط الإعمال ألا يكون أحد المتنازعين مفتقرا إلى الآخر، وألا يكون من تمام معناه، و (كان) مفتقرة إلى خبرها وهو من تمام معناها. وهذا الذي ذكره من المنع وترجيحه ظاهر، إلا أن النحويين لم يذكروه في شروط الإعمال" [4] .

فإن (كان) تفتقر إلى (كبر) - وهو المتنازع الثاني على تقدير كون التركيب من التنازع - خبرا لها يتمم معناها، وهو ما حدا بأبي حيان لأن يخرجه من التنازع.

إلا أنني أحسب أنه من التنازع لتوافر شروطه وضوابطه التي نص عليها النحاة، حيث إن كلا المتنازعين فعل، والمتنازع فيه متأخر عنهما، وهو مطلوب لكل منهما من حيث المعنى، وهو غير سببي مرفوع نحو: زيد قام وقعد أخوه [5] .

وظاهر كلام مكي في الشاهد السابق من قوله: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} [الأعراف: 137] يفهم منه أنه يعده من التنازع [6] ، فيغلب على الظن أن يكون ما ذكره صاحب الدر من شرط للتنازع خاص بشيخه أبي حيان دون غيره من النحاة. والله أعلم بالصواب.

(1) انظر: الدر للسمين 4/ 608، اللباب لابن عادل 8/ 117.

(2) انظر: اللباب لابن عادل 8/ 118.

(3) يعني شيخه أبا حيان صاحب البحر المحيط.

(4) الدر للسمين 4/ 608، 609.

(5) انظر: في الجملة الفعلية لعبد السلام حامد/ 75 - 79.

(6) انظر: مشكل مكي 1/ 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت