فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 519

الأمر الأول: تأويله صفات الله عز وجل، فقد كان أبو السعود على طريقة المؤوّلة، تبع الرازي في تصرفه مع الصفات، ونقل ترجيحاته وأقرها [1] ،"وكانت هذه عادة كثير من الأتراك الحنفيين؛ فإنهم يجمدون على المذهب، و على العقيدة الأشعرية أو الماتريدية، ولم يتيسر للأتراك من يعلمهم المذهب السلفي" [2] .

وشاع تأويل أبي السعود صفات الله - تعالى- في تفسيره، فلم يُجْرِها على حقيقتها بلا تكييف ولا تأويل كما هو عليه مذهب السلف.

فمن ذلك، تأويله صفة الرحمة [3] في قوله - تعالى-: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ، قال:"والمراد ههنا التفضل والإحسان"إلى أن قال:"فإن أسماء الله - تعالى- تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال، دون المبادئ التي هي انفعالات" [4] .

ومثل تأويل صفة الرحمة، قام أبو السعود بتأويل صفات أخرى لله - سبحانه- كصفة الاستواء على العرش، وصفة اليد، وصفة الاستهزاء، وغيرها [5] ، وقد وجدت مصداق ذلك عند دراسة التفسير [6] .

الأمر الثاني: تطرقه أكثر من مرة إلى عقيدة الكسب الأشعرية، وتفسيره الآية وفقا لما تفرضه، مما أدى إلى تطويع اللغة لتتوافق مع ما يعتقده من المذهب.

ففي قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] ، قال:"وإسناد هذا المد إلى الله - تعالى- مع إسناده في قوله: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} [الأعراف: 202] محقق لقاعدة أهل الحق من أن جميع الأشياء مستندة من حيث الخلق إليه سبحانه، وإن كانت أفعال العباد من حيث الكسب مستندة إليهم" [7] .

هذا، ومواضع أخرى [8] يؤكد أن أبا السعود كان يؤمن بعقيدة الكسب الأشعرية، ويقوم بتفسير الآيات ذات الصلة بأفعال العباد وفقا لها، فيطوع اللغة ليشرح الآية بما يوافق هذه العقيدة.

(1) انظر: المفسرون بين التأويل والإثبات 3/ 1234.

(2) السابق نفسه.

(3) انظر: السابق 3/ 1234، 1235.

(4) تفسير أبي السعود 1/ 31، 32. وانظر: السابق نفسه.

(5) انظر: المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات للمغراوي 3/ 1235 وما بعدها.

(6) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 48، 49، 6/ 209.

(7) تفسير أبي السعود 1/ 108.

(8) انظر: السابق 1/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت