وقال فيه بعض من صحبه في إحدى رحلاته:"اجتمعت به في الرحلة الأولى وهو قاضي اسطنبول سنة (943) ه، فرأيته فصيحا، وفي الفن رجيحا، فتعجبت من تلك العربية ممن لم يسلك ديار العرب، ولا محالة أنها من منح الرب" [1] .
مذهبه الفقهي:
كان القاضي أبو السعود على المذهب الحنفي في الفقه [2] ، وقد كان بارعا فيه،"فانتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه، وبقي مدة العمر في الجلالة وعلو الشأن، وكان يجتهد في بعض المسائل، ويخرج ويرجح بعض الدلائل، وله في الأصول والفروع قوة كاملة، وقدرة شاملة، وفضيلة تامة، وإحاطة عامة" [3] .
وقد تطرق أبو السعود خلال تفسيره إلى بعض المسائل الفقهية، وصرح في غير موطن بكونه على المذهب الحنفي، ولكنه لم يكن يفصّل الحديث عن الأحكام الفقهية أو يستطرد فيه إلا بمقدار ما تدعو الحاجة إلى بيان معنى الآية [4] .
مذهبه العقدي:
كان أبو السعود - رحمه الله - على المذهب الأشعري في العقيدة [5] ،"ويعتبر - رحمه الله - من أئمة الكلام، وقد أبدى ذلك في تفسيره" [6] .
وليس المقام لتفصيل القول في عقيدة الأشاعرة [7] ، ولكن أنبه على ما لاحظته من رواسب المذهب الأشعري في تفسير أبي السعود ليتنبه إليه. وهو أمران:
(1) الفوائد البهية للكنوي ص:81.
(2) انظر: السابق ص:81، كشف الظنون لحاجي خليفة 1/ 65.
(3) السابق نفسه.
(4) انظر على سبيل المثال تفسير أبي السعود، المسمى: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق، دار الفكر - بيروت، ط/1، 1421 ه-2001 م، 2/ 544، 545.
(5) انظر: المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات للشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي، مؤسسة الرسالة، ط/1، 1420 ه-2000 م، 3/ 1234 وما بعدها، فقد صنفه الشيخ المغراوي ضمن تفاسير الأشاعرة.
(6) السابق 3/ 1234.
(7) للاطلاع على عقيدة الأشاعرة تفصيلا راجع موقف ابن تيمية من الأشاعرة لعبد الرحمن بن صالح المحمود، مكتبة الرشد - الرياض، ط/2، 1415 ه-2001 م، 1/ 505 - 507.