والوجه الثالث: (أم) بمعنى (أو) كقوله تعالى: (أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) {الملك: 17} والمعتى: أو أمنتم [1]
ذكر النحاة أنَّ (أم) تكون عاطفة بعد ألف الاستفهام، وبعد ألف التسوية، وتكون بمعنى (بل) وبمعنى ألف الاستفهام، وتكون متصلة ومنقطعة، وقد فصلوا هذه المعاني لـ (أم) وضربوا لها الشواهد القرآنية واللغوية، إلاَّ أنَّهم لم يعنوا بإبراز المعنى الأساسي الموضوع لها، ولو أنَّهم فعلوا ذلك وتعرفوا إليه، لوجدوا أنَّ جميع هذه الأوجه والمعاني راجعة إليه، جاء في الجنى الداني: (( ذهب ابن كيسان إلى أنَّ أصلها(أو) والميم بدلًا من الواو، وذكر النحاس في (أم) هذه خلافًا، وأنَّ أبا عبيدة ذهب إلى أنَّها بمعنى الهمزة، فإذا قال: أقام زيدٌ أم عمرو، فالمعنى: أعمرو قام؟ فيصير على مذهبه استفهامين )) [2]
وقد عرَّفها الزركشي بأنَّها (( حرف عطف نائب عن تكرير الاسم والفعل، نحو: أزيد عندك أم عمرو، وقيل تشرك بين متعاطفين كما تشرك بينهما(أو) ، وهي استفهام كالألف، إلاَّ أنَّها لا تكون في أول الكلام؛ لأجل معنى العطف )) [3]
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 214 - 215 وباسم الوجوه والنظائر ص 85 - 86 والوجوه والنظائر لهرون ص 140 وتأويل مشكل القرآن ص 291 - 292 والوجوه والنظائر للعسكري ص 73 - 74 - 75 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 99 ونزهة الأعين ص 24 ومنتخب قرة العيون ص 37 - 38.
(2) ص 205.
(3) البرهان ص 799