000 والوجه الخامس: شيعًا يعني الأهواء المختلفة )) [1] واستبدل هرون وجه الملة بوجه أهل مكة، وأضاف إلى الفرق الأحزاب، واستبدل الدامغاني وجه الجنس بوجه الجيش، واستبدل ابن الجوزي به الأهل والنسب
جعل مقاتل ومن تبعه ما تعنيه تشيع نفسها وجهًا؛ وكيف يصح أن نجعل من معنى اللفظ نفسه وجهًا له؟! أمَّا الأوجه التي ذكروها، وهي: الفرق والأحزاب والجنس والملة وأهل مكة فهي ألفاظ مرادفة، وليست أوجهًا، وكذلك الأهواء المختلفة؛ لأنَّها تعبير عن تعدد الفرق والأحزاب، أمَّا الوجه الثاني الذي جعله مقاتل وهرون بمعنى الجيش فلا يصح الأخذ به؛ فالجيش معروف كما قال ابن فارس [2] ، وقد عرَّفه من قبله الخليل بقوله: (( والجيش: جند يسيرون لحرب ونحوها ) ) [3] والمراد (مِن شِيعَتِهِ) في الآية كما هو واضح رجل من بني إسرائيل، هذا ما يجمع عليه المفسرون [4] كما أنَّه لم يكن لموسى عليه السلام جيش قبل النبوة، والجدير بالذكر أنَّ مقاتل نفسه وصف الرجلين بأنَّهما كافران؛ فكيف يصح أن يكون أحدهما من جيشه؟!؛ لذلك لم أجد أحدًا من المفسرين من تبنى هذا الوجه في تفسير الآية.
(1) الأشباه والنظائر ص 153 - 154 وباسم الوجوه والنظائر 50 - 51، وينظر: الوجوه والنظائر لهرون 96 - 97 والوجوه والنظائر للعسكري ص 197 - 198 والوجوه والنظائر للدامغاني 285 - 286 ونزهة الأعين ص 169 - 170.
(2) ينظر: مقاييس اللغة ص 182.
(3) العين ص 164.
(4) ينظر: جامع البيان 20/ 55، ومعاني القرآن وإعرابه 4/ 103، والوسيط للواحدي 3/ 393.