فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 328

والخزعبلات وما يسمى بالمشاهدات والمكاشفات والكرامات وغيرذلك من الاساليب والطرق الملتوية التي لا تهدف الى الوصول بطالب العلم الى الحقائق العلمية الشرعية عن طريقها ومنهجها وأسلوبها الصحيح الذي رسمه لنا الفقهاء الاوائل أمثال الأئمة الاربعة (مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد) وعلماء الحديث مثل البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم ممن قاموا بجمع السنة وبذلوا الغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليها وتدوينها في قراطيسها فوصلت الينا كاملة غير منقوصة. فعلينا ان نتبع سيرتهم وخطاهم في التعلم والتمسك والمحافظة على ديننا وعقيدتنا والدفاع عنها ونشرها وتعليمها للبشرية وأخراجهم من التخبط في ظلمات الشرك والجهل والغواية الى نور التوحيد وعبادة رب العبيد.

قال تعالى: (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) الجاثية. (20) . قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره (هَذَا) الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد (بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) يُبْصِرُون به الحقّ من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد.

وعن الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا انْقِيدَ انْقَادَ) أخرجه أحمد.

وقد كشفت لنا المصادر التاريخية وما دونه الباحثون الى ان الذي حصل للامة من الجهل والتخلف العلمي والتغيير العقائدي والتبديل الفكري الممنهج الذي ينأى بالناس بعيدا عن الطريق الصحيح المرسوم لهم، والانحراف بهم عن جادة الصواب، ونشر البدع واشاعة روح الفرقة والنزاعات الفكرية والمذهبية وزج الافكار والعقائد الفلسفية الدخيلة على ديننا وعقيدتنا الكاملة الثابتة على أصولها الواضحة المعالم والبينة الحدود. وهو في حقيقته ليس نتيجة عفوية بسبب انهيار الدولة الاسلامية وتدمير كيانها وطمس حضارتها على يد هولاكو ومن مدّه بالعون والمساندة من الشعوبيين. وما تلا ذلك من ويلات على مدى قرون خلت من هجمات الجلائريين والفرس والصليبين، انما هو هجمة منظمة وحرب في العلن والسر مخطط لها تخطيط محكم، الغاية منه تغيير البنية العقائدية والاجتماعية والاخلاقية لهذه الامة وفق ما تريد الفرق الحاقدة والمدارس العنصرية الخبيثة. وتساندها وتشد من أزرها في ذلك الشعوبية المقيتة، والتي تجردت من كل مكارم الاخلاق والمثل العليا ومعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت