فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 328

وهذا هو أولى الفروض بالتقدم وأعلى الحقوق وأعظمها، وهو حق الله تعالى ان يُوَحَد، وأن يعبد وحده لا شريك له، وان يُجتنب كل طاغوت من شيطان وغيره ان يُعبد. وكل ما يدعو إلى الضلال وهو مخالفة شرع الله الذي أنزله على رسله.

أعلم أن التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب ينقسم إلى أقسام ثلاثة حسب استقراء النصوص من الكتاب والسنة وحسب واقع المكلفين:

القسم الأول: توحيد الربوبية وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه وهو الإيمان بأنه الخالق الرازق المدبر لأمور خلقه المتصرف في شئونهم في الدنيا والآخرة لا شريك له في ذلك كما قال تعالى (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (الزمر:62) وقال سبحانه: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْر) (يونس: 3) الآية وهذا النوع قد أقر به المشركون عباد الأوثان وإن جحد أكثرهم البعث والنشور ولم يدخلهم في الإسلام لشركهم بالله في العبادة وعبادتهم الأصنام والأوثان معه سبحانه وعدم إيمانهم بالرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

القسم الثاني: توحيد العبادة ويسمى توحيد الألوهية وهي العبادة وهذا القسم هو الذي أنكره المشركون فيما ذكر الله عنهم سبحانه بقوله: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (ص:4 - 5) وأمثالها كثير وهذا القسم يتضمن إخلاص العبادة لله وحده والإيمان بأنه المستحق لها وأن عبادة ما سواه باطلة وهذا هو معنى لا إله إلا الله فإن معناها لا معبود بحق إلا الله كما قال الله عز وجل: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِل) الآية (الحج:62) .

القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات: وهو الإيمان بكل ما ورد في كتاب الله العزيز وفي السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أسماء الله وصفاته وإثباتها لله سبحانه على الوجه الذي يليق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل كما قال الله سبحانه: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (سورة الإخلاص) وقال سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى:11) وقال عز وجل: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف:180) وقال سبحانه في سورة النحل: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (النحل:60) والآيات في هذا المعنى كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت