قال في أوله: الذي يقتضيه ظاهر القرآن العظيم و قواعد العربية أن ذلك يجوز، ولا منع منه. قال الله تعالى: {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} [سورة الكهف: 26] .
فالضمير في قوله تعالى {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} عائد إلى الله سبحانه وتعالى، هذا هو الظاهر القوي الذي يترجح أو يتعين القول به؛ لتكون الضمائر كلها في الآية متسقة في عَودها غيرَ مختلفة.
وقد اتفق أهل العربية كلهم على أن التعجب المعنوي هو إنشاء للتعجب له صيغتان: ما أفعلَ زيدًا، وأفعِلْ به.
فقوله تعالى في هذه الآية: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} إحدى صيغتي التعجب المتفق عليهما، ولا فرق عندهم بين (ما أفعله) و أفعل به) من حيث المعنى المفيد للتعجب، وإن كان بينهما فرق من جهة الإعراب والتقدير اللفظي كما هو معروف، فأما من جهة المعنى فلا.