2. (أتيت أحمد بن عطاء يومًا، فوجدت معه درجًا يُحدِّث به، فقلت له: أسمعت هذا؟ قال: لا ولكن اشتريته وفيه أحاديث حسان أحدث بها هؤلاء، فقلت أما تخاف الله؟ تُقَرِّبُ العباد إلى الله بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قال الذهبي: (ما كان الرجل يدري ما الحديث، ولكنه عبد صالح، وقع في القدر، نعوذ بالله من ترهات الصوفية، فلا خير إلاَّ في الإتباع، ولا يمكن الإتباع إلاَّ بمعرفة السنن) [1] .
(قال الماوردي(رحمه الله) في قوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} : (وقيل إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه؛ لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد) [2] .
(قال وكيع(رحمه الله) : (من طلب الحديث كما جاء، فهو صاحب سنة، ومن طلبه ليُقَوِّيَ به رأيه فهو صاحب بدعة) [3] .
(قال المهدوي(رحمه الله) : (قوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى، والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه دخل فيها) [4] .
(قال عبد الرحمن بن زيد(رحمه الله) : (لقي ابن مسعود رجلًا محرمًا وعليه ثيابه فقال له: انزع عنك هذا. فقال الرجل: أتقرأ عليَّ بهذا آية من كتاب الله تعالى؟ قال: نعم، {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ) [5] .
(قال الطحاوي(رحمه الله) : (وينبغي أن يعرف أن عامة من ضل في هذا الباب أو عجَز فيه عن معرفة الحق فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا كما قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} (طه 123 - 126) [6] .
(1) المصدر نفسه 9/ 409.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/ 17.
(3) سير أعلام النبلاء 9/ 144.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/ 17.
(5) المصدر نفسه.
(6) شرح العقيدة الطحاوية 1/ 71.