فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق )) [1] .
6.عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ (رحمه الله) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا - أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا - سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: (( ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لاَ أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ) ) [2] .
7.عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (رحمه الله) ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: (( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ) ) [3] .
8.وعن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر (رحمهما الله) قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} (التوبة 92) فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ) [4] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (7283) ، ومسلم في كتاب الفضائل باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم برقم 16 - (2283) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع برقم (631) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا برقم 310 - (1297) ، وأبو داود في كتاب المناسك باب في رمي الجمار برقم (1970) ، والنسائي في كتاب مناسك الحج باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم برقم (3062) .
(4) أخرجه أحمد في المسند برقم (17142) ، (17144) ، (17145) ، وأبو داود في كتاب السنة باب في لزوم السنة برقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع برقم (2685) ، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين برقم (43) ، والدارمي في السنن برقم (96) ، وابن حبان في صحيحه برقم (5) ، والطبراني في الكبير برقم (617) ، (618) ، والحاكم في المستدرك برقم (329) ، وقال الحافظ أبو نعيم: هو حديث جيد من صحيح حديث الشامين ولم يتركه البخاري ومسلم من جهة إنكار منهما له، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود برقم (4607) .