بدء البحث عن الأنصار:-
فبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبحث عن من ينصره بعد أن بدأ يفقد الأمل في أهل مكة، فبدأ - صلى الله عليه وسلم - ينتظر موسم الحج من كل عام ليعرض نفسه على القبائل.
العرض على بنى كلب:-
أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بطن منهم يقال لهم: بنو عبد الله وفدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم، حتى إنه ليقول لهم: (( يا بني عبد الله، إن الله قد أحسن اسم أبيكم ) ). فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم [1] .
العرض على بنى حنيفة:-
أتاهم في منازلهم فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردًا منهم.
العرض على بنى عامر بن صعصعة:-
وأتى إلى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فقال بحيرة بن فراس (رجل منهم) : والله، لو أتى هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ) ). فقال له أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه، ولما رجعت بنو عامر تحدثوا إلى شيخ لهم لم يواف الموسم لكبر سنه، وقالوا له: جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب يزعم أنه نبي، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج إلى بلادنا، فوضع الشيخ يده على رأسه ثم قال: يا بني عامر وهل لها من تلاف؟ هل لذناباها من مطلب؟ والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلي قط، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم [2] .
إسلام إياس بن معاذ:-
عن محمود بن لبيد أخى بني عبد الأشهل، قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن نافع (مكة) ، ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم: (( هل لكم إلى خير مما جئتم به؟ ) )قالوا وما ذلك؟ قال: (( أنا رسول الله بعثني إلى العباد، أدعو أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل على كتابًا ) )ثم ذكر الإسلام وتلا عليهم القرآن. قال: فقال إياس بن معاذ، وكان غلامًا حدثًا، أى قومي، هذا والله خير مما جئتم إليه. قال فأخذ أبو الحيسر أنس بن نافع حفنة من
(1) (أخرجه ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن حصين) .
(2) الرحيق المختوم 154).