فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 528

الأفكار والمؤلفين والمراحل التاريخية، بالتركيز على الاستشراق الاستعماري للشرق، سواء أكان فرنسيا أم بريطانيا أم أمريكيا. وثالثا، البعد الشخصي الذي يتمثل في الجمع بين الموضوعية والذاتية القائمة على الوعي النقدي، مع الاستعانة بأدوات البحث التاريخي، والسياسي، والإنساني، والثقافي.

وفي الاخير، يبين إدوارد سعيد أن كتابه (الاستشراق) موجه إلى مجموعة من القراء، بمافهيم طلاب الأدب والنقد لتبيان العلاقات المتداخلة بين المجتمع، والتاريخ، والنصوص، وفهم الدور الثقافي الذي يقوم به الشرق في الغرب، مع الربط بين الاستشراق وبين العقائدية، والسياسة، ومنطق القوة. كما يقدم الكتاب إلى القارئ العام وقارئ العالم الثالث، حيث تطرح هذه الدراسة بالنسبة له"خطوة لانحو فهم السياسة الغربية والعالم الغربي في هذه السياسة، بل نحو فهم قوة الخطاب الثقافي الغربي، وهي قوة كثيرا جدا ما تفهم خطأ على أنها زخرفية فقط، أو منتمية إلى البنية الفوقية. إن أملي هو أن أوضح البنية المتينة الصلبة للسيطرة الثقافية والأخطار والإغراءات الكامنة في استخدام هذه البنية، خصوصا بالنسبة للشعوب المستعمرة سابقا، عليهم أو على الآخرين." [1]

إذًا، لقد تأثر إدوارد سعيد بفكر (مابعد الحداثة) بصفة عامة، وفكر ميشيل فوكو بصفة خاصة، دون أن ننسى تأثره بالتاريخ الجديد، وفلسفة جاك ديريدا التفكيكية والتقويضية. وقد ربط إدوارد سعيد خطابه الاستشراقي بنزعة التباين والاختلاف بين الشرق والغرب، فقد تسلح الغرب بكل مقولاته المركزية وآلياته البنيوية لإخضاع الشرق والهيمنة عليه سياسيا، وعسكريا، واجتماعيا، وثقافيا، وعلميا. ومن ثم، يقوم الاستشراق بدور هام في عملية الإخضاع والاستيلاء والتغريب، مع ربط الشرق بأغراض المصلحة الغربية. ومن ثم، يتبجح الاستشراق الغربي بالصفات الرشيدة للحضارة الغربية التي تتمثل في الديمقراطية على سبيل

(1) - إدوارد سعيد: نفسه، ص:57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت