فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 334

وَإِسْحَاقَ وَكَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِالْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ بِنَسْخِهِ، وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثٌ صَرِيحٌ مُثْبِتٌ لِلنَّسْخِ، وَلَكِنَّ عَمَلَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى النَّسْخِ فَقَدْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا وَرَدَ فِي النَّقْضِ، وَإِنْ صَحَّحَ الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثِينَ فِيهِ؛ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَحَدِيثَ الْبَرَاءِ، فَغَيْرُ مَعْقُولٍ أَنْ يَعْرِفَ جَابِرٌ وَالْبَرَاءُ مَا يَجْهَلُهُ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ، وَمِنْهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ.

وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْخِلَافِ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ; أَيْ مِنْ أَكْلِ مَا طُبِخَ وَعُولِجَ بِالنَّارِ، قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْقُضُ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ:"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ، وَمِنْهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَالْعَبَادِلَةُ، إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو لَمْ أَرَ عَنْهُ شَيْئًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَأَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ ; مِنْهَا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:"أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ"، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ"رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

(حِكْمَةُ شَرْعِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ) وَلَمَّا بَيَّنَ فَرْضَ الْوُضُوءِ وَفَرْضَ الْغُسْلِ، وَمَا يَحُلُّ مَحَلَّهُمَا عِنْدَ تَعَذُّرِهِمَا أَوْ تَعَسُّرِهِمَا؛ تَذْكِيرًا بِهِمَا وَمُحَافَظَةً عَلَى مَعْنَى التَّعَبُّدِ فِيهِمَا، وَهُوَ التَّيَمُّمُ - بَيَّنَ حِكْمَةَ شَرْعِهِمَا لَنَا، مُبْتَدِئًا بِبَيَانِ قَاعِدَةٍ مِنْ أَعْظَمِ قَوَاعِدِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ، فَقَالَ: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) أَيْ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فِيمَا شَرَعَهُ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا أَيْضًا حَرَجًا مَا ; أَيْ أَدْنَى ضِيقٍ وَأَقَلَّ مَشَقَّةٍ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْكُمْ، رَءُوفٌ رَحِيمٌ بِكُمْ، فَهُوَ لَا يَشْرَعُ لَكُمْ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت