فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 334

الْفَرْجِ تَشْمَلُ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ، وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْجِ الْقُبُلُ ; لِمُوَافَقَةِ أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَلِأَنَّ شَرَجَ الدُّبُرِ لَا يُلْمَسُ عَادَةً، وَلَا هُوَ مَظِنَّةُ إِثَارَةِ الشَّهْوَةِ.

وَرُوِيَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِالْمَسِّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَالْعِتْرَةِ، وَالْحَنَفِيَّةِ، وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ فِي مُعَارَضَةِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ أَعَلَيْهِ وُضُوءٌ؟ فَقَالَ:"إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَيُّ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَلَّاسِ، وَقَالَ: هُوَ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عِنْدَنَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَأَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ أَصَحُّ مِنْهُ وَأَقْوَى دَعَائِمَ ; لِمَا يُؤَيِّدُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ نَسْخَ حَدِيثِ طَلْقٍ ; لِأَنَّهُ رَوَى حَدِيثَ النَّقْضِ بِلَفْظِ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا يَنْقُضُ الْمَسُّ إِذَا كَانَ بِلَذَّةٍ، وَرَأَى الشَّعَرَانِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي الْمِيزَانِ، أَنَّ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِالْمَسِّ عَزِيمَةٌ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجِبُهُ عَلَى أَهْلِ الْعَزَائِمِ مِنَ الصَّحَابَةِ سُكَّانِ الْمَدِينَةِ، وَمِثْلُهَا سَائِرُ الْأَمْصَارِ الَّتِي يَسْهُلُ فِيهَا الْوُضُوءُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَعَدَمُ النَّقْضِ رُخْصَةٌ رَخَّصَ بِهَا لِلسَّائِلِ، وَكَانَ بَدَوِيًّا، وَعُلَمَاءُ الْأُصُولِ يَرُدُّونَ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّقْضِ وَرَدَتْ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ ; فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِهِ، وَعَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الْقَوْلُ بِالنَّقْضِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت