فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 334

بِالتَّوَاتُرِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الْفَرْجِ بِدُونِ حَائِلٍ. وَالْأَصْلُ فِيهِ تَعَارُضُ الْأَحَادِيثِ (فَمِنْهَا) فِي إِثْبَاتِ النَّقْضِ حَدِيثُ بُسْرَةَ الْمَرْفُوعُ:"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ"رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ"، وَيَتَوَضَّأُ مَنْ مَسَّ الذَّكَرَ"، قَالُوا: وَيَشْمَلُ ذَكَرَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَعْقُولٌ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى، وَلَمْ يُخْرِجْهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ; لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ. قِيلَ: سَمِعَ مِنْهَا، وَقِيلَ: مِنْ مَرْوَانَ عَنْهَا، وَمَرْوَانُ مَطْعُونٌ فِيهِ، وَقِيلَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ إِلَى بُسْرَةَ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، وَعَادَ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا قَالَتْهُ، وَالْحَرَسِيُّ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ فِي صَحِيحِهِ لِمَا ذُكِرَ. وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ الْمَرْفُوعُ:"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعُ:"مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ، لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ يَرْفَعُهُ:"أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرُوِيَ الْأَخْذُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَمَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ الْمَسُّ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعُمُومُ ; لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ مَعْنَاهُ الْوُصُولُ، وَكَأَنَّ الشَّافِعِيَّ فَهِمَ هَذَا مِنْ أَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ الْمَسَّ الِاخْتِيَارِيَّ الْمُعْتَادَ إِنَّمَا يَكُونُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مَظِنَّةَ إِثَارَةِ الشَّهْوَةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ النَّقْضِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَلَا يُعْتَدُّ بِغَيْرِهِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ الْوُضُوءَ إِنَّمَا يُنْدَبُ مِنَ الْمَسِّ نَدْبًا، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقِيلَ: إِنَّ رِوَايَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت