وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي في البدور الزاهرة: (الأحسن أن يكون التكبير في الصلاة سرًا مطلقًا سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية والله أعلم) [1] .
التكبير في قراءة ابن عامر الشامي:
اعلم أن التكبير لم يرد عن ابن عامر الشامي، إنما ورد عن القرَّاء ابن كثير المكي وأبي عمرو البصري من رواية السوسي وعن أبي جعفر المدني من رواية العمري، وكذلك أجازه بعض أهل الأداء لجميع القرَّاء على سبيل الندب والاستحباب، وبه كان يأخذ ابن حبش، وأبو الحسين الخبازي عن الجميع، وحكى ذلك الإمام أبو الفضل الرازي، وأبو القاسم الهذلي، والحافظ أبو العلاء، وقد صار على هذا العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند ختمهم في المحافل واجتماعهم في المجالس لدى الأماثل وكثير منهم يقوم به في صلاة رمضان ولا يتركه عند الختم [2] .
وقال الأستاذ أبو محمد سبط الخياط في المبهج: (وحكى شيخنا الشريف عن الإمام أبي عبد الله الكارزيني أنه كان إذا قرأ القرآن في درسه على نفسه وبلغ إلى(والضحى) كبَّر لكل قارئ قرأ له فكان يبكي ويقول: ما أحسنها من سنة لولا أني لا أحب مخالفة سنة النقل لكنت أخذت على كل من قرأ علي برواية بالتكبير لكن القراءة سنة تتبع ولا تبدع) [3] .
وقد ثبت التكبير أيضًا عن الدينوري لجميع القرَّاء، وهو إمام متقن ضابط. قال عنه أبو عمرو الداني: (متقدم في علم القراءات، مشهور بالإتقان، ثقة مأمون) [4] .
وأجازه ابن الجزري رحمه الله تعالى لكلِّ القرَّاء ومن ضمنهم ابن عامر الشامي بقوله: (وقد كان بعض أئمة القرَّاء يأخذون عن جميع القرَّاء كل ذلك في وجه البسملة وكان بعضهم يأخذ به في أول كل سورة من جميع القرآن وذلك فيما أحسبه اختيارًا منهم والله أعلم) [5] .
وأجازه الشيخ المرصفي في هداية القاري في شأن من أنكر التهليل والتحميد: (ولا التفات إلى من أنكر التهليل والتحميد مع التكبير عند سور الختم في رواية حفص فقد أجازه له غير واحد من الثقات بل أجازه لكل القرَّاء العشرة في هذا المكان، لأنه محل إطناب وتلذذ بذكر الله تعالى، وقد شنَّع صاحب(عمدة الخلان شرح زبدة العرفان) على من أنكر ذلك) [6] .
(1) البدور الزاهرة للقاضي ص 674.
(2) ينظر: النشر 2/ 306.
(3) ينظر: النشر 2/ 306.
(4) ينظر: النشر 2/ 306.
(5) ينظر: تقريب النشر: 206.
(6) ينظر: هداية القاري في تجويد كلام الباري 2/ 586.