سلَّم إذا بالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى وراءه، قال: (فلما أبصرني الإمام الشافعي قال لي: أحسنت أصبت السنة) [1] .
والتكبير ثبت في الصلاة عن أهل مكة فقائهم وقرائهم، وثبت عن الإمام الشافعي، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، وابن كثير، وغيرهم كأبي الحسن السخاوي، وأبي إسحاق الجعبري وهما من أئمة الشافعية، وروي عن العلَّامة أبي شامة وهو من أكبر أصحاب الشافعي أنه كان يفتي وربما عمل به في التراويح في شهر مضان.
ولم يثبت عن الحنفية والمالكية عن التكبير شيء في الصلاة، وثبت عن فقهاء الحنابلة الجواز وعدمه، ومنهم الفقيه الكبير أبو عبد الله محمد بن مفلح حيث قال به في كتابه الفروع برأيين [2] :
الأول: يجوز التكبير فقط لمن قرأ بقراءة ابن كثير.
والثاني: وهو عام يجوز لجميع القرَّاء بلا استثناء.
والثاني هو الأصح والمقدم.
وقاس الإمام ابن الجزري استحباب التكبير على استحباب صلاة التسبيح بقوله: (ثم العجب ممن ينكر التكبير بعد ثبوته عن النبي(وعن أصحابه والتابعين وغيرهم ويجيز ما ينكر في صلوات غير ثابتة وقد نص على استحباب صلاة التسبيح غير واحد من أئمة العلم كابن المبارك وغيره مع أن أكثر الحفاظ لا يثبتون حديثها فقال القاضي الحسين وصاحب التهذيب والتتمة والروياني في أواخر كتاب الجنائز من كتاب البحر: يستحب صلاة التسبيح للحديث الوارد. وذكرهما أيضًا صاحب المنية في الفتاوى من الحنفية. وقال صدر القضاة في شرحه للجامع الصغير في مسألة ويكره التكرار وعد الآي، وما روي من الأحاديث أن من قرأ في الصلاة الإخلاص كذا مرة ونحوه فلم يصححها الثقات أما صلاة التسبيح فقد أوردها الثقات وهي صلاة مباركة وفيها ثواب عظيم ومنافع كثيرة. ورواها العباس وابنه وعبد الله بن عمرو. قلت: وقد اختلف كلام النووي في استحبابها بها فمنع في شرح المهذب والتحقيق، وقال في تهذيب الأسماء واللغات في الكلام على سبح، وأما صلاة التسبيح المعروفة فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها خلاف العادة في غيرها، وقد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكرها المحاملي وصاحب التتمة وغيرهما من أصحابنا وهي سنة حسنة انتهى) [3] .
(1) ينظر: النشر: 2/ 319، البدور الزاهرة للقاضي ص 673.
(2) ينظر: الفروع 1/ 494.
(3) ينظر: النشر: 2/ 320.