هذه الآية، والوعد من العهد )) [1] فقوله تعالى: (((وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) هي البيعة لرسول الله على الإسلام )) [2] وما قاله المفسرون قاله ابن الجوزي في تفسيره [3]
ومن المعلوم أنَّه غالبًا ما يُختًم العهد الذي يُبرَم بين طرفين بأن يقسم الجميع اليمين على تنفيذ ما جاء فيه، فالعهد غير اليمين، واليمين غير العهد
وجعل العسكري العهد في الوجه الخامس بمعنى الأمانة والنبوة في قوله تعالى: (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) {البقرة: 124} وقصر ابن الجوزي هذا الوجه على النبوة، وكتب التفسير تجعله بمعنى الإمامة والنبوة، وهذا الوجه كان مستندًا أيضًا إلى السياق، وهو أنَّ الخطاب موجه إلى إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) {البقرة: 124} قال الواحدي: (( قال السُّدِّي: عهدي: نبوتي، أي: ما ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة في الدين من كان ظالمًا من ولدك ) ) [4] وقال الزمخشري: (( أي: من كان ظالمًا من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة، وإنَّما ينال من كان عادلًا بريئًا من الظلم ) ) [5]
(1) الوسيط 3/ 80.
(2) مدارك التنزيل ص 607
(3) ينظر: زاد المسير 4/ 369
(4) الوسيط 1/ 203.
(5) الكشاف 1/ 183.