فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 434

نفسه الذي عيَّن في النزهة [1] جَعْلَ العهد بمعنى الأمان في قوله تعالى: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ) قال في تفسيره: (( وفصل الخطاب في هذا الباب أنَّه قد كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين جميع المشركين عهد عام، وهو أن لا يُصدَّ أحدٌ عن البيت، ولا يخاف أحد في الشهر الحرام، فجعل الله عهدهم أربعة أشهر، وكان بينه وبين أقوام منهم عهود إلى أجل مسمَّى، فأمر بالوفاء لهم، وإتمام مدتهم إذا لم يخش غدرهم ) ) [2] فسمى العهد عهدًا ولم يذكر في كل شرحه هذا وما قبله لفظ الأمان، فالوجه الذي قال به العسكري نقضه في شرحه للشاهد في الصفحة نفسها، وكذلك ابن الجوزي فإنَّ الوجه الذي قال به في النزهة أبطله في الزاد.

وقد صرَّح العسكري بالسياق الذي استند إليه في جعل العهد في الوجه الثاني بمعنى اليمين في قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) فقال: (( والشاهد قوله تعالى:(وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) {النحل: 91} ))وهذا الشاهد حجة عليه لا له؛ لأنَّه يدل على أنَّ اليمين فُهِم من لفظ الأيمان في هذا الشاهد، لا من لفظ العهد في قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ) وهذا ما جاء في التفسير، قال الطبري: (( قوله تعالى:(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام )) [3] وقال الواحدي قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) (( قال المفسرون: العهد الذي يجب الوفاء به هو الذي يحسن فعله فإذا عاهد يجب الوفاء به، قال ابن عباس في

(1) ينظر: نزهة الأعين ص 208.

(2) زاد المسير 3/ 300.

(3) جامع البيان 14/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت