فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 434

والعهد لا بدَّ من أن يكون على شيء، وهو ما عهده الله إلى عباده، من ذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ) {آل عمران: 183} فعدم الإيمان بالرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار، ليس هو العهد، وإنَّما هو ما عهده الله إليهم، وقوله تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) {البقرة: 125} فتطهير البيت لمن يزور البيت من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ليس هو العهد، وإنَّما هو ما عهده الله سبحانه إليهما، وقوله تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) {يس: 60} فعدم عبادة الشيطان ليس هو العهد، وإنَّما هو ما عهده الله إلى بني آدم، وكثيرًا ما يُذكر العهد ويُحذف ما عهده للعلم به، كقوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) {طه: 115} فعدم الأكل من الشجرة، ليس هو العهد وإنَّما هو ما عهده الله إلى آدم عليه السلام.

وقد جعل العسكري العهد في الوجه الأول بمعنى الأمان في قوله تعالى: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) إلاَّ أنَّ العسكري شرح هذا الشاهد وتبيَّن من خلال كلامه نفسه والمذكور في أعلاه أنَّ المراد من العهد العهد بعينه، فالعهد لا يكون إلاَّعلى أمر من الأمور، فقد يكون على الوفاء بما تضمنه العهد، أو على كتمانه وعدم إفشاء أسراره، أو على الأمان من القتال على حين غرة، فالأمان ليس هو العهد وإنَّما هو المتعاهَد عليه، وهذا ما تبيَّن من شرح العسكري نفسه للشاهد القرآني، وكذلك ابن الجوزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت