فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 434

أَمْرُ رَبِّكَ) بعذابهم (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) {هود: 76} )) [1] وقال البيضاوي: (( يجادل رسلنا في شأنهم، ومجادلته إياهم، قوله:(قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا) {العنكبوت: 32} (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ) {هود: 75} غير عجول على الانتقام من المسيء إليه، كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس، والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة، وهو رقة قلبه وفرط ترحمه )) [2] (( وقيل: إنَّ الجواب محذوف، و(يُجَادِلُنَا) في موضع نصب على الحال، وتقديره: فلما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى اجترأ على خطابنا حال كونه يجادلنا، أي: يجادل رسلنا )) [3] وتأمَّل المأخذ الذي سقط فيه العسكري حين جعل الجدال بمعنى السؤال من أجل أن يختلق هذا الوجه، فالله سبحانه أخبرنا أنَّ إبراهيم عليه السلام جادل، والعسكري يذكر أنَّ إبراهيم عليه السلام لم يجادل، ولكنه سأل، فكأنَّه يكذِّب رب العزة من حيث لم يشعر.

وكذلك الجدال في الوجه السادس الذي جعله الدامغاني بمعنى الدعاء في قوله تعالى: (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وكثيرًا ما يذكر أهل الوجوه الشاهد القرآني مقطوعًاعما قبله، فهو ضمن قوله تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) {النحل: 125} وكيف يصح هذا الوجه، وكيف استساغه الدامغاني؛ لأنَّ فيه تكرارًا لمعنى الدعوة

(1) الوسيط 2/ 582.

(2) أنوار التنزيل 3/ 142.

(3) فتح القدير 2/ 651 - 652.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت