فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 434

أهل اللغة المعاني المتقاربة في باب الترادف لا في باب الوجوه والجدير بالذكر أنَّ العسكري نفسه كما تقدم قد نبَّه على هذه القضية، وكذلك الجدال في الوجه الثاني الذي جعله بمعنى السؤال في قوله تعالى: (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ) يعني الجدال بعينه، قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( يقول: يخاصمنا، وزعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أنَّ معنى(يُجَادِلُنَا) يكلمنا، وقال لأنَّ إبراهيم لا يجادل الله إنَّما يسأله ويطلب منه، وهذا من الكلام جهل؛ لأنَّ الله تعالى ذكره أخبرنا في كتابه أنَّه يجادل في قوم لوط، فقول القائل: إبراهيم لا يجادل موهمًا بذلك أنَّ قول من قال في تأويل قوله (يُجَادِلُنَا) أنَّ إبراهيم كان يخاصم ربه جهل من الكلام، وإنَّما كان جداله الرسل على وجه المحاجة لهم، ومعنى ذلك: وجاءته البشرى يجادل رسلنا، ولكنه لما عُرِف المراد حذف الرسل، وكان جداله إياهم ... عن سعيد: قال: لما جاء جبريل ومن معه قالوا لإبراهيم: (إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ) {العنكبوت: 31} قال لهم إبراهيم: أتهلكون قرية فيها أربع مئة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها ثلاث مئة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مئتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا، قال: أتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنًا؟ ... عن ابن عباس، قال: قال الملَك لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رُفِع عنهم العذاب )) [1] ونحو هذا جاء عن قتادة والسُّدي وابن إسحاق، وذكر مثل هذا الواحدي وقال: (( فهذا معنى جدال إبراهيم في قوم لوط، وما بعد هذا مفسَّر قالت الرسل عند ذلك(يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) (إِنَّهُ قَدْ جَاء

(1) جامع البيان 12/ 94 - 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت