الخصومة )) [1] (( والمناظرة: أن تناظر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معًا كيف تأتيانه ) ) [2] (( ويقال: ناظرت فلانًا، أي: صرتَ نظيرًا له في المخاطبة ) ) [3] (( ومَرَت الريح السحاب: إذا أنزلت منه المطر ... ومارى فلان فلانًا، معناه: استخرج ما عنده من الكلام والحجة، مأخوذ من قولهم: مريتُ الناقة: إذا مسحتَ ضرعها لتدر ... ومريتُ الفرس: إذا استخرجتَ ما عنده من الجري بسوط أو غيره ... والمراء: المماراة والجدل، والمراء أيضًا من الامتراء والشك ... وأصله في اللغة الجدل، وأن يستخرج الرجل من مناظره كلامًا ومعاني الخصومة وغيرها، من مريتُ الشاة: إذا حلبتَها واستخرجتَ لبنها ... والمراء: الجدال، والتماري والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة، ويقال للمناظرة مماراة؛ لأنَّ كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع ) ) [4]
تبين مما قاله أهل اللغة أنَّ محاججة الآخرين بحق أو بباطل تُسمَّى جدالًا، وهذا يعني أنَّ الجدال في جميع شواهد الأوجه المذكورة يعني الجدال بعينه، هذا من جهة ومن جهة أخرى تبيَّن من أقوالهم أيضًا أنَّ معاني الخصومة كما جاء في الوجه الأول، والمناظرة في الثالث، والمراء في الرابع، قريبة من معنى الجدال، فيكون الذي مكَّن العسكري وغيره من اختلاق هذه الأوجه هو جواز أن يقع بعضها موقع بعض لتقارب معانيها، وقد أدخل
(1) المصباح المنير ص 171.
(2) العين ص 969.
(3) لسان العرب 14/ 293.
(4) لسان العرب 4 ا/62 - 64.