فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 434

مما يجوز وصفه بأنَّه يرى شيئًا، قالوا: فمعنى قوله: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) بمعنى: لا تراه، بعيد؛ لأنَّ الشيء قد يدرك الشيء ولا يراه )) [1]

وقال الزجاج: (( وقوله عز وجل:(لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) أعلم عز وجل أنَّه يدرك الأبصار، وفي هذا الإعلام دليل على أنَّ خلقه لا يدركون الأبصار، أي: لا يعرفون كيف حقيقة البصر، وما الشيء الذي صار به الإنسان يُبصر بعينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه، فأعلم أنَّ خلقًا من خلقه لا يدرك المخلوقون كنهه، ولا يحيطون بعلمه فكيف به عز وجل، فالأبصار لا تحيط به، فأمَّا ما جاء من الأخبار في الرؤية وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فغير مدفوع، وليس في هذه الآية دليل على دفعه؛ لأنَّ معنى هذه الآية معنى إدراك الشيء، والإحاطة بحقيقته، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث )) [2]

وقال الواحدي: (( قوله:(لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) الإدراك: الإحاطة بكنه الشيء وحقيقته، وهو غير الرؤية؛ لأنَّه يصح أن يقال: رآه وما أدركه، فالأبصار ترى الله عز وجل، ولا تحيط به، كما أنَّ القلوب تعرفه ولا تحيط به ... وعلى هذا التفسير نقول: إنَّ البارئ سبحانه يُرى ولا يُدرَك؛ لأنَّ معنى الإدراك: الإحاطة بالمرئي، وإنَّما يجوز ذلك على من كان محدودًا وله جهات )) [3] فنحن مثلًا نرى القمر ويمكن لأبصارنا أن تحيط به، فنرى

(1) جامع البيان 7/ 348.

(2) معاني القرآن وإعرابه 2/ 225

(3) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2/ 306 - 307

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت