لشخصياته أن تكون مناسبة ومنسجمة، بحيث تحقق للنص مقروئيته وللشخصية احتماليتها ووجودها. ومن هنا، مصدر ذلك التنوع والاختلاف الذي يطبع أسماء الشخصيات الروائية. وهذه المقصدية التي تضبط اختيار المؤلف لاسم الشخصية ليست دائما من دون خلفية نظرية، كما أنها لا تنفي القاعدة اللسانية حول اعتباطية العلامة، فالاسم الشخصي علامة لغوية بامتياز، وإذًا، فهو يتحدد بكونه اعتباطا، إلا أننا نعلم أيضا أن درجة اعتباطية علامة ما أو درجة مقصديتها يمكن أن تكون متغايرة ومتفاوتة ولذلك، فمن المهم أن نبحث في الحوافز التي تتحكم في المؤلف وهو يخلع الأسماء على شخصياته." [1] "
وإذا كانت الشخصية في الرواية الواقعية، مع بلزاك، وفلوبير، وستاندال، ونجيب محفوظ، وعبد الرحمن الشرقاوي، وعبد الكريم غلاب، والطاهر وطار، تحمل أسماء علمية إنسانية تمييزا وتفريدا وتخصيصا، فإن الشخصية في الرواية الجديدة لم تعد تحمل في طياتها اسما علما، بل أصبحت هذه الشخصية كائنات مشيأة ومرقمة ومستلبة، دون اسم ولا هوية، كما نجد ذلك واضحا وجليا في روايات كافكا - مثلا-.
ومن هنا، أصبح اسم العلم للرواية ضرورة ملحة للتدليل على طبيعة الشخصية، ورصد سلوكها الوظيفي داخل المتن الروائي، وإبراز تصرفاتها كيفا وكما. ومن هنا،"فإن معظم المحللين البنيويين للخطاب الروائي قد أصروا على أهمية إرفاق الشخصية باسم يميزها، ويعطيها بعدها الدلالي الخاص. وتعليل ذلك عندهم أن الشخصيات لابد وأن تحمل اسما، وأن هذا الأخير هو ميزتها الأولى، لأن الاسم هو الذي يعين الشخصية، ويجعلها معروفة وفردية. وقد يرد الاسم الشخصي مصحوبا"
(1) - حسن بحراوي: نفسه، ص:247.