فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 421

سلبا. لكن السؤال هو هل جميع العبارات اللغوية واللسانية تحيل على واقعها المادي الفيزيائي؟

إذا أخذنا هذه العبارة:"يعتقد أحمد أن الثلج أحمر"، فهذه القضية لايستسيغها التأويل الماصدقي، لكنها صادقة وممكنة حسب نظرية العوالم الافتراضية أو عوالم الإمكان التي تتناقض مع التأويل الماصدقي؛ لأنها لاتتقيد بالعالم الذي يضم الأفراد والوقائع الواقعية، كما يبدو ذك جليا عند كريبك وهينتينگا. ومن هنا، تصبح هذه العبارة دالة بالنسبة للعالم الواقعي من جهة، وللعوالم الاعتقادية الممكنة من جهة أخرى. فعبارة (يعتقد أحمد أن الثلج أحمر) ، قد تكون غير متحققة في العالم الواقعي،"بل تكون دالة في العوالم الاعتقادية والممكنة، مادام يصر أحمد على احمرار الثلج في عالم تخييلي يخصه هو، لا كما في العالم الواقعي الذي يعيشه مع الآخرين. ومن ثم، فهناك ارتباط بين ماصدق العبارة والسياق الاعتقادي والافتراضي الذي وردت فيه، بحيث لاتصدق العبارة أو تكذب إلا إذا عرفت في العالم الاعتقادي الذي وردت فيه تلك العبارة. إذًا، فالثلج أحمر في العالم الممكن الذي يعتقده أحمد. ومن هنا، يختلف التأويل الماصدقي عن تأويل العوالم الممكنة" [1] .

وعليه، يقصد بالعوالم الممكنة"مجموعة من القضايا التي تنعت بأفعال القلوب أو القضايا الاعتقادية التي تسمح بالانتقال من العالم الذاتي (الاعتقادات الشخصية للمتكلم) إلى عالم تتحقق فيه الحقيقة المنطقية. ويعتقد هينتيگا (Hintikka) أنه بالإمكان وضع منطق للعوالم الممكنة من خلال إحداث صلة وصل بين الفضاء الذاتي"

(1) - الحسين أخدوش: (مشكلة المعنى في المنطق بين نظرية التصور ونظرية الحكم) ، موقع الأوان، موقع رقمي، الجمعة 30 سبتمبر 2011 م،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت