المدى
ويمكن القول أيضا: إن سيميوطيقا التوتر هي سيميائية هندسية وقياسية تقيس الشدة والامتداد، ويترتب عن تقاطعهما وتداخلهما ظاهرة التوتر. أي: إن موضوع هذه السيميوطيقا هو قياس الشدة والتوتر من جهة، وقياس الامتداد من جهة ثانية. علاوة على كونها تربط الداخل الذاتي الذي تم قياسه بما هو خارجي. فيحيل الخارج - هنا- على العالم والأشياء والأشكال والزمان والمكان. وفي هذا السياق، يمكن التمييز بين كميتين: كمية معاشة تم قياسها على مستوى الشدة أو القوة، وكمية إدراكية عددية تسجل على مستوى المدى، وينتج عن تداخلهما وتشابكهما ما يسمى بفعل التوتر. وأكثر من هذا، يظهر التوتر جليا حينما تتحكم الشدة أو القوة في المدى أو مسافة الامتداد.
وإجمالا، تدرس هذه السيميوطيقا مختلف الفواصل والحدود الموجودة بين المستمر والمنقطع، بين المتناهي واللامتناهي، بين الوقفة والديمومة. ويعني هذا إذا كانت البنيوية اللسانية أو السيميائية تدرس ماهو ثابت وسانكروني، فإن سيميوطيقا التوتر تهتم بماهو متغير ومتحرك وحي ومتعاقب دياكرونيا. وينضاف إلى ذلك، أنها دراسة دلالية ظاهراتية وتلفظية للذات الهووية (الأهواء) في حضورها وإدراكها الحسي. وعلى العموم، تعنى سيميوطيقا التوتر بتحليل مجموعة من الظواهر الخطابية التي تتميز بخاصية التدرج والديمومة والاستمرار والحيوية والوجدانية؛ مما يجعل هذا الأمر صعبا أمام مقاربة بنيوية كلاسيكية سردية ثابتة وثنائية. ويعني هذا أن سميوطيقا التوتر هي التي تتأرجح نصيا وخطابيا"بين سمات الديمومة والانتهاء، وينتج عنها دلالات"