الصفحة 82 من 214

وَكَمَا أَنَّ الْفَرْقَ ثَابِتٌ فِي حَقِّنَا بَيْنَ [قَوْله تَعَالَى] : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَبَيْنَ قَوْلِهِ: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} وَقَوْلِهِ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} وَقَوْلِهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] :" {فَيُبْعَثُ إلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُقَالُ لَهُ: اُكْتُبْ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ} ". فَهَكَذَا الْفَرْقُ أَيْضًا ثَابِتٌ فِي حَقِّ اللَّهِ.

وَنَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْله تَعَالَى {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:" {يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْت: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قُلْت؟ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّهُمْ عَلَيْهِ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ} "وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ:"كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَذَا". فَهَذَا الْحَقُّ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ أَحَقَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ.

وَنَظِيرُ تَحْرِيمِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ قَسَمِهِ لَيَفْعَلَن وَكَلِمَتُهُ السَّابِقَةُ كَقَوْلِهِ: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} وَقَوْلِهِ: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} {لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} ؟ {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ} وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْقَسَمِ الْمُتَضَمِّنَةِ مَعْنَى الْإِيجَابِ وَالْمَعْنَى بِخِلَافِ الْقَسَمِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْخَبَرِ الْمَحْضِ.

وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: الْيَمِينُ إمَّا أَنْ تُوجِبَ حَقًّا ; أَوْ مَنْعًا ; أَوْ تَصْدِيقًا ; أَوْ تَكْذِيبًا. وَإِذَا كَانَ مَعْقُولًا فِي الْإِنْسَانِ أَنَّهُ يَكُونُ آمِرًا مَأْمُورًا كَقَوْلِهِ: {إنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} وَقَوْلِهِ: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ آمِرٌ وَنَاهٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت