الصفحة 176 من 214

سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامِّ.

وَفِي"سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ: الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ.

وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [الْمَائِدَةِ: 105] ، قَالُوا: لَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ، إِنَّمَا تَأْوِيلُهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَهْوَاءُ، وَأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا، وَذَاقَ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَيَأْمُرُ الْإِنْسَانُ حِينَئِذٍ نَفْسَهُ، حِينَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ.

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ لِأَقْوَامٍ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِنَا، إِنْ قَالُوا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ. وَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالُوا: إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ حِينَئِذٍ بِنَفْسِكَ، لَا يَضُرُّكَ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَ.

وَعَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: لَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ، إِذَا هَابَ الْوَاعِظُ، وَأَنْكَرَ الْمَوْعُوظُ، فَعَلَيْكَ حِينَئِذٍ بِنَفْسِكَ لَا يَضُرُّكَ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت