فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 184

6 -الاستعطاف واللين: والأساليب العاطفية لا تقتصر على المدح والتقريع أو الوعد والوعيد. فمثلا الدعوة باللين واحدة من تلك الأساليب التي يأمرنا الله بها: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} . [1]

ومن قبيل الدعوة بالأسلوب العاطفي اللين ما نراه من استعطاف نبي الله صالح لقومه ثمود إذ يقول تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ} . [2]

ومن قبيل الاستعطاف المقرون بالمقابلة بين النقيضين قول الله تعالى على لسان مؤمن آل فرعون: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ. [3]

ومن قبيل اللين أيضا عدم استثارة الخصم بحيث ينتقل من الإنصات إلى التحدي إذ يأمرنا الله عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . [4]

7 -التذكير بالفضل: قد ينكر الإنسان فضل الآخرين عليه ولكن الإحسان عموما يترك بصمات واضحة في النفس الإنسانية. ويحسن تذكير مستقبل الرسالة بها عند محاولة التأثير عليه بالصيغة المناسبة، والظروف المناسبة. والقرآن الكريم يزخر بالأمثلة على استثمار هذه الحقيقة. ومثال ذلك قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . [5]

العاطفية العملية:

كثير من الناس يكون غارقا في اتجاه معين، لا يحس بالرسالة التي يبثها اليه المصدر أو القائم بالاتصال إلا إذا تم عرض الرسالة بطريقة عنيفة فلعله ينتبه. وقد ورد هذا الأسلوب في القرآن أو إشارات إليها في صور عديدة. ومن أمثلة ذلك:

1 -تجربة مريرة: يضرب الله لنا مثلا بالرجلين الذين جعل الله لأحدهما جنتين فظن أنها دائمة، ونسي أنها نعمة من الخالق، يستطيع أن يحرمه إياها متى شاء. فيقول في عنفوان كبريائه: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا. ولكن جاءه الدرس الذي نبهه من غفوته: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} . [6]

(1) النحل: 125.

(2) هود: 63.

(3) غافر: 41.

(4) الأنعام: 108.

(5) الأنفال: 26.

(6) الكهف: 32 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت