فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 184

وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ... [1] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} . [2]

6 -المقدمات التاريخية: وترتبط هذه المقدمات بجوهر الرسالة، إذ تمتلئ قصصها بالمدلولات التي تجعل الرسالة تنزل هينة على قلب المستقبل لها. ومن الأمثلة القرآنية على ذلك سورة العنكبوت حيث تبدأ الرسالة الإقناعية بالحديث عن قصة قوم نوح وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وشعيب وصالح وموسى وهارون. ثم نجد الآية إحدى وأربعين تقرر أنه بدون الإيمان بوحدانية الله تعالى لا فلاح إذ يقول تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41} . [3]

7 -التساؤلات: وقد أورد السيوطي [4] نماذج لها تحت عنوان قياس الإعادة على الابتداء وأورد الألمعي أمثلة لها بعنوان استفهام تقريري. [5] في هذا الأسلوب تتتابع الأدلة والأسئلة التقريرية لتشير تلقائيا إلى نتيجة محددة. ولعل أبرز مثال لهذا الأسلوب نجده في سورة الرحمن حيث تبدأ بقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) .}

وتستمر السورة تعدد آلاء الله (عظائم خلقه) ويتكرر السؤال التقريري احدى وثلاثين مرة. ثم تنتهي السورة بنتيجة حتمية هي أن الخالق الذي يستحق الحمد والإجلال هو الله: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) } . [6]

وقد يستوجب بعض الخصوم شيئا من الشدة فتأتي الأسئلة التقريعية لتبين لهم حقيقة أنفسهم ومثال ذلك قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35.}

وتستمر الآيات على هذا النسق ويأتي السؤال أخيرا ليقرر وحدانية الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43.} [7]

8 -موقع الدليل: البرهان قد يأتي في المقدمة أو المؤخرة أو في الوسط ولكل وضع من الأوضاع ميزة. وجميع هذه الأوضاع مستعملة في القرآن الكريم ولكن في الغالب يعتمد تقدير الوضع على أين يبدأ القارئ في القراءة وأين ينتهي.

(1) البقرة: 219.

(2) النساء: 104.

(3) العنكبوت: 41.

(4) السيوطي، مرجع سابق ص 135.

(5) الالمعي، مرجع سابق ص 69.

(6) الرحمن: 178.

(7) الطور: 3043.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت