فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 184

3 -بمعنى انتهى أو جعله ينتهي، ومثاله: {فمنهم من قضى نحبه} [1] ومثاله أيضا: {فوكزه موسى فقضى عليه} وقوله تعالى: {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} . [2]

4 -الحكم أو الأمر الشرعي الذي لا خيار في تنفيذه، أي لا يمكن التهاون فيه مطلقا، ومثاله: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} [3] فهذا أمر لا يحتمل المخالفة، إذ يقول سبحانه وتعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.} . [4]

5 -قد يلحق بها"قضى إلى"وتعني أعلم في مثل قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا.} [5] وفي قوله تعالى: {وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع} . [6]

ولم تخرج مدلولاتها في الأحاديث النبوية عن هذه المدلولات، ومثاله قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي.". [7] ومثاله أيضا ما سبق إيراده عند الحديث عن مصدر الكلمتين: القضاء والقدر.

ولم تخرج المدلولات الواردة في معاجم اللغة العربية عن هذه المدلولات أيضا. [8]

ويلاحظ من المدلولات السابقة عموما أن كلمة"القضاء"تنحصر في معنى واحد وهو الحكم حتمي التنفيذ، أو السبب ذو النتيجة الحتمية (السنة الكونية) أو شبه الحتمية أو أوصله إلى مقره كما في إيصال الخبر إلى مستقبله.

ويميز ابن تيمية وتلميذه ابن القيم [9] بين مدلولين لكلمة القضاء ومرادفاتها، هما:

1 -الأمر الشرعي، كما في قوله تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} [10] وهذا المعنى أيضا يأتي بكلمات أخرى، تعبر عن القضاء أو الأمر الكوني. [11] ونتيجة الأمر الشرعي، وإن لم تكن حتمية، فإنها شبه حتمية. وذلك لأنه أمر وإن كان في إمكان العبد مخالفته بإذن من الله، إلا إن الانصياع له شيء حتمي شرعا لكي يضمن العبد دخول الجنة. وذلك لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.} [12]

2 -الأمر الكوني، كما في قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} ؛ وقد يأتي التعبير عن القضاء الكوني بكلمات أخرى غير كلمة القضاء مثل أمر، أراد، بعث، جعل، حكم، كتب، قدّر. [13] ولا يمكن للإنسان مخالفة الأمر الكوني سواء ما يأخذ منها هيئة السنن الكونية (القوانين الطبيعية) أو الأمر المباشر.

(1) الأحزاب: 23.

(2) القصص: 15؛ الأنعام: 8؛ وانظر يونس: 71.

(3) الإسراء: 23.

(4) النساء: 48، 116.

(5) الإسراء: 4، وانظر ابن كثير، والطبري، والشنقيطي.

(6) الحجر: 15.

(7) البخاري: بدء الخلق، ما جاء في قوله تعالى: وهو الذي يبدأ الخلق.

(8) ابن منظور: باب قضى؛ أنيس: باب قضى؛ دار الشروق: باب قضى.

(9) ابن تيمية، مجموع ج 8: 187 - 190؛ ابن القيم، شفاء ص 280 - 283.

(10) الإسراء: 23.

(11) انظر مثلا: البقرة: 185؛ الأعراف: 28؛ الجمعة: 2؛ الأنبياء: 73؛ الممتحنة:3؛ البقرة: 183.

(12) النساء: 48، 116؛ يلاحظ أن كلمة"قضى"لم ترد في أمر شرعي غير هذه.

(13) النحل: 40؛ يس: 82؛ الإسراء: 5؛ الأنبياء: 73؛ المائدة: 1؛ الأنعام: 59؛ يونس: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت