فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 301

الهائلة، ولكن الله ربه جعلها بردًا وسلامًا عليه من الداخل وهي تشتعل من فوقه؛ لأن الله ربّه تبارك اسمه، هو خالق النار والمتحكم بقدرتها على الحرق أو إوالة قدرتها بالحرق، وأخرجه من بينهم وهداه إلى مكان أول بيت عبادة لله في مكة المكرمة في الصحراء، حيث أنجب هناك إبناه (إسماعيل وإسحق) ثم انجب إسحق يعقوب، وهو أبوكم (إسرائيل) ، الذي أنجب الأسباط الإثني عشر، وأنت يا أساف ابن أحد من تلك الأسباط، فليس لك أن تعبد الأصنام، بل أن تعبد إله ءابائك وقومك. وها أنا قد أرسلني الله إليكم لأعيدكم إلى طريق الحق لخلاصكم ..

أثرت كلمات بار لاما في نفس يوأساف فطلب الرجوع إلى الله ومعرفة الطريق المفضي إلى رضاه فقال:"يا أكرم الناس قدرًا، لا شك أنك قد أهديتني الحجر الكريم النادر فنوَّرْتَ قلبي، وفتحت بصيرتي، وأزلت الغشاوة عن عينيّ فأبصرت،"

قال بار لاما:"لا بدَّ من أن تكون مستعدًا للموت في كل لحظة، فساعة الموت لا يعلمها الإنسان، وأن تستعد لليوم الآخر، ءاخر حياة البشر على الأرض، وهو يوم الحساب على الأعمال الحسنة والأعمال الرديئة؛ فعليك بطهارة نفسك من الداخل، وطهارة جسمك بالماء من الخارج، والزهد في هذه الحياة الدنيا."

قال يوآساف:"لقد أتيتني أيها الحكيم بالكلام السليم والحق القويم، وما ذكرته عن المسيح؛ وهالني ما سمعت منك عن العذاب العظيم المُعَدّ للمكذبين والكافرين الضالين، فماذا نفعل لنكون من أصحاب اليمين .. ؟"

قال بار لاما: أن تتجنب الخطايا والسيئات، وتكثر من الصالحات والحسنات.

قال يوآساف: أريد أن أحفظ كلام الله حرفًا بحرف كي لا أخطئ.

قال: عسير هو تجنب الخطايا، فالإنسان جبل على حب الشهوات من المال والبنين والفضة والذهب والقصور والنساء؛ ولكن لما كان المؤمنون الكبار قد عاهدوا الله على نصرة دينه وبيع أنفسهم له وحده ليتحرروا من تلك الشهوات، هجروا كل ما يتعلق بالحياة الدنيا من المال والأولاد والأهل والنساء والأصحاب، وانطلقوا لعبادته وحده في عزلة وتقشف في البراري والجبال لا يكترثون لما يأكلون أو يلبسون، فحجبوا العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت