في هذه الحقبة نجد"الاعترافات"التي تتحدّث عن خيبة أمل النبيّ وقنوطه، عن صلواته وما فيها من طلب انتقام، عن شكواه لله، وعن التعمّق في دعوته، وعن أمانته لله.
في أيام صدقيا (597 - 587) . تمرّد يوياقيم على باب إيل، فاستسلم خلفه يوياكين إلى نبوخذنصر الذي وضع الحصار على أورشليم. وكان الجلاء الأول سنة 598. فحلّ صدقيا محلّ الملك. هنا نجد"نضوج"النبيّ (ف 21 - 24: أقوال؛ 27 - 29؛ 34 - 35؛ 37 - 39: أخبار سيرويّة) . قام حزب محالف لمصر فنصح الملك بأن يتمرّد على باب إيل. أمّا إرميا فعارض سائر الأنبياء (المتنبئين) مثل حننيا، ونصح بالخضوع لباب إيل (ف 29) .
تمرّد صدقيا، وجُعل إرميا في السجن، واستعدّ نبوخذنصر لاحتلال المدينة. وساعة بدا وكأنّ كل شيء صار منتهيًا، عاد إرميا إلى كلام الرجاء الذي تفوّه به من أجل الشمال. وتحدّث عن عهد جديد (ف 30 - 33) . سنة 587، سقطت أورشليم، ودُمّر البيت، وسارت قوافل المهجّرين. سمّى نبوخذ نصر جدليا، صديق إرميا، حاكمًا على أورشيم. فقتله المتعصّبون. وخاف الناس من الانتقام فهربوا إلى مصر وأخذوا معهم إرميا (ف 40 - 44) . يروي التقليد الكنسي أنّ إرميا مات شهيدًا في مصر بعد أن قال آخر أقواله.
(ولكن سفر إرميا ينفي بشدة هذا القول، عندما يؤكد ان نبوزرادان ــــ وبأمر من نبوخذ نصر نفسه ــــــ قد أطلق إرميا وكاتب إنجيله(فاروق) حرَّيْن يذهبان إلى حيث يشاءان في المملكة، وأن الذي قتل في مصر شخص ءاخر شبه لهمأنه إرميا؛ يقول الفصل 26 من سفر إرميا: [20 وَقَدْ كَانَ رَجُلٌ أَيْضًا يَتَنَبَّأُ بِاسْمِ الرَّبِّ، أُورِيَّا بْنُ شِمْعِيَا مِن قَرْيَةِ يَعَارِيمَ، فَتَنَبَّأَ عَلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ وَعَلَى هذِهِ الأَرْضِ بِكُلِّ كَلاَمِ إِرْمِيَا. 21 وَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ يَهُويَاقِيمُ وَكُلُّ أَبْطَالِهِ وَكُلُّ الرُّؤَسَاءِ كَلاَمَهُ، طَلَبَ الْمَلِكُ أَنْ يَقْتُلَهُ. فَلَمَّا سَمِعَ أُورِيَّا خَافَ وَهَرَبَ وَأَتَى إِلَى مِصْرَ. 22 فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ يَهُويَاقِيمُ أُنَاسًا إِلَى مِصْرَ، أَلْنَاثَانَ بْنَ عَكْبُورَ وَرِجَالًا مَعَهُ إِلَى مِصْرَ، 23 فَأَخْرَجُوا أُورِيَّا مِنْ مِصْرَ وَأَتَوْا بِهِ إِلَى الْمَلِكِ يَهُويَاقِيمَ،