الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) الأعراف: 157 - 177
الأمر الملفت هنا يتعلق بخصائص الأمم والشعوب {وقطعناهم ــــــ يعني بني إسرائيل ـــــ اثنتي عشرة أسباطًا أممًا ... } يعني أن كل سبط تفرع عنه شعوب وقوميات لم تكن موجودة في الأصل؛ ولك أن تسميها ما شئت (حثيين ــــ أشوريين ــــ فارثيين ـــــ أثوريين ـــــ ميديين ـــــ هولنديين ــــ سويديين ـــــ دان ماركيين ــــ طاجيك ــــ هنود ــــ أوزبك(اوس بك) ــــ إلخ.
تتبع الآيات القرءانية يبين لنا أنهم كانوا في زمان لم تكن فيه القردة موجودة على الأرض، وأن هذا النوع من الدواب إنما هو (مسخ) لمن ظلم منهم ظلمًا لا يغتفر. (الآية 166) وهي تعني أنهم كانوا قد نهوا عن القيام بعمل محدد، فعتوا واستكبروا وأصروا على العتو والتمرد والمخالفة؛ حتى استحقوا سخط الله وغضبه، فمسخهم قردة، وكان هذا أول وجود للقرود على وجه الأرض.
وبماأن الإنسان خلق في أحسن تقويم، فليس أمامه أي فرصة بعد للتطور نحو حالٍ أرقى؛ ولذلك، فإن تطوره الفيزيولوجي مهيأ للتحول من الأرقى إلى الأسفل، وليعذرنا الذين قالوا: [إن أصل الإنسان قرد .. ثم تطور إلى حال أرقى .. ] ؛ فهذا القول ربما ينطبق على الذين كانوا من ذرية أولئك القرود الممسوخين نحو الأسفل، فهم أجدادهم وأسلافهم.
ولعل حال التطور هذه التي ترجع بنا إلى تاريخ نشأة القرود، أن تلقي كثيرًا من الضوء على الزمان التاريخي غير التقليدي الذي يتحدث عن بني إسرائيل في نصوص العهد الباب إيلي القديم. فهذا يتحدث عن زمان كانت فيه صناعة الحديد والبرونز والذهب على أشدها، ولم يشهد تطورًا فيزيزلوجيًا للبشر على ما نعرفه نحن اليوم من مفهوم التحول (المسخ) ، ذلك أن سفر يشوع بن نون في العهد البابيلي القديم يتحدث عن وراثة لموسى في العصر الحجري حيث يصنع سكاكين من صوان ليختن بها الذين لم يختنوا في خلال أربعين سنة من رحلة التيه حول الأرض. بينما يخبرنا الله تبارك اسمه أن استخدام الحديد وتصنيعه لم يكن معروفًا قبل زمان الملك النبي (داود) سلام