والتقاليد ... تقرن المسيحية السريانية بالعصر الرسولى. بل إن البعض منها يؤكد أن تقديم البشارة لآسيا قد حدث أثناء حياة المسيح. وهي تقدم لنا لتأكيد هذه الغاية قصصًا ثلاث:
1 -القصة الأولى: تدور حول زيارة المجوس الثلاثة للطفل يسوع
يؤكد النساطرة ما دام المجوس قد عرفوا السريانية الآرامية وتخاطبوا بها مع يهود أورشليم، فلا بد أنهم أتوا من مملكة أوري أو مملكة أديسا نفسها، وهي التي احتفظت وحدها بالسريانية كلغة رسمية لها وسط عدد من اللغات التي سيطرت على الدول ... ... بل لقد قيل أيضًا إن قصة المسيحية تجد جذورها هناك قبل ولادة المسيح بسبعة قرون كاملة، حيث أشرقت على زرادشت (39) في الكهف الذي اعتزل فيه، تلك النواميس والمبادئ الأخلاقية التي وجدت كمالها في المسيحية، وهناك أيضًا أعلنت له الرؤيا والنبوات عن ذلك الطفل السري العجيب (الكلمة الذي به خُلقت السموات) ، وبهذه النبوة تحدث إلى أتباعه طالبًا منهم أن يترقبوا (يتبعوا نجمه) ؛ واستنادًا على ذلك ظلت هواية المجوس مراقبة النجوم، وحسابها خلال الأجيال الطويلة، حتى عثروا أخيرًا على نجمه واتجهوا لتقديم التعبد له ..
2 -القصة الثانية: تدور حول الملك الأبجر الخامس ملك أديسا الذي يقال إنه تبادل رسائل مع اليسوع المسيح، ومع أن القصة لا تستند إلى دليل تاريخي قاطع، إلا أنها وجدت طريقها إلى الأدب المسيحي السحيق في القدم، واحتلت مكانتها على صفحاته.
وتقول القصة: إن الأبجر الخامس، أرسل سفارة إلى سابينوس الحاكم الروماني في فلسطين، بسبب بعض الأمور السياسية، وكانت السفارة مكونة من المدعو مارياب وشمش غرام، مع كاتب يدعى حنان الكاتب. وفي طريق عودتها مرت تلك البعثة بمدينة أورشليم، وعلمت أن نبيًا جديدًا قد ظهر، وعلى يديه نال العديدون من المرضى الشفاء من أمراضهم المتعددة. أما الأبجر فقد كان مصابًا بداء البرص، وهكذا نقل إليه وزراؤه البشارة الطيبة، ولقد كان ممكنًا أن يذهب الملك بنفسه إلى المسيح يسوع لينال على يديه الشفاء، لولا أنه ما كان يستطيع أن يخترق الحدود الرومانية الكائنة بين